الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، ثنا حرملة ، حدثني أبو الأسود ، قال : سمعت عروة بن الزبير يقول : خطبت إلى عبد الله بن عمر ابنته ونحن في الطواف ، فسكت ولم يجبني بكلمة ، فقلت : لو رضي لأجابني ، والله لا أراجعه فيها بكلمة أبدا . . فقدر له أن صدر إلى المدينة قبلي ، ثم قدمت فدخلت مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وأديت إليه من حقه ما هو أهله ، فأتيته ورحب بي ، وقال : متى قدمت ؟ فقلت : هذا حين قدومي ، فقال : أكنت ذكرت لي سودة بنت عبد الله ونحن في الطواف نتخايل الله عز وجل بين أعيننا ، وكنت قادرا أن تلقاني في غير ذلك الموطن ؟ فقلت : كان أمر قدر ، قال : فما رأيك اليوم ؟ قلت : أحرص ما كنت عليه قط ، فدعا ابنيه سالما وعبد الله فزوجني .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن زيد بن الحريش ، ثنا أبو حاتم السجستاني ، ثنا الأصمعي ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : اجتمع في الحجر مصعب ، وعروة ، وعبد الله بنو الزبير ، وعبد الله بن عمر ، فقالوا : تمنوا . فقال عبد الله بن الزبير : أما أنا فأتمنى الخلافة ، وقال عروة : أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم ، وقال مصعب : أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين ، وقال عبد الله بن عمر : أما أنا فأتمنى المغفرة ، قال : فنالوا كلهم ما تمنوا ، ولعل ابن عمر قد غفر له .

              حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو شهاب ، عن يونس بن عبيد ، عن نافع ، قال : قيل لابن عمر رضي الله تعالى عنه زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية : أتصلي مع هؤلاء ، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا ؟ قال : من قال حي على الصلاة أجبته ، ومن قال حي على الفلاح أجبته ، ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت : لا .

              حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا هارون بن إبراهيم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال : إنما [ ص: 310 ] كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها ، فبينما هم كذلك إذ غشيتهم سحابة وظلمة فأخذ بعضهم يمينا وشمالا فأخطأ الطريق ، وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى جلى الله ذلك عنا فأبصرنا طريقنا الأول فعرفناه وأخذنا فيه ، وإنما هؤلاء فتيان قريش يقتتلون على السلطان وعلى هذه الدنيا ، ما أبالي أن يكون لي ما يقل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية