الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 570 ) حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا شيبان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد ، فأتاه أبو بكر ، فقال : " ما أخرجك يا أبا بكر ؟ " ، قال : خرجت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنظر في وجهه والتسليم عليه ، فلم يلبث أن جاء عمر ، فقال : " ما أخرجك يا عمر ؟ " ، قال : الجوع ، قال : " وأنا قد وجدت بعض الذي تجد " ، فانطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري ، وكان رجلا كثير الخيل والشياه ، ولم يكن له خادم ، فأتوه فلم يجدوه ووجدوا امرأته فقال : " أين صاحبكم ؟ " ، قالت : انطلق غدوة ليستعذب من الماء من قناة بني فلان ، فلم يلبث أن جاء بقربة ثم وضعها ، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلزمه ويفديه بأبيه وأمه ، فانطلق بهم إلى ظل حديقته فبسط لهم بساطا ، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بعذق ، فقال رسول [ ص: 257 ] الله - صلى الله عليه وسلم - : " فهلا تنقيت من رطبه ؟ " ، فقال : أردت أن تحسون من رطبه وبسره ، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ، هذا الظل البارد والرطب الباد عليه الماء " ، انطلق فضع لهم طعاما ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تذبح ذات در " ، فذبح لهم عناقا أو جديا ، ثم أتاهم فأكلوا .

                                                                  فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هل لك من خادم ؟ " ، قال : لا ، قال : " فإذا أتانا سبي فائتنا " ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسان ليس لهما ثالث ، فقال : " اخترهما " ، فقال : يا رسول الله خر لي ، فقال : " المستشار مؤتمن ، خذ هذا فإني قد رأيته يصلي ، واستوص به معروفا " ، فأتى امرأته فحدثها حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : ما شيء هما به قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من عتقه ، قال : فهو عتيق ، فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : " إنما يسأل عنه من لم يسم الله على أوله ولم يحمد الله على آخره ، فأما من سمى في أوله وحمد في آخره فقد أدى شكره
                                                                  " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية