الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
السادس عشر : خطاب الاثنين بلفظ الواحد . كقوله - تعالى - : [ ص: 366 ] قال فمن ربكما ياموسى ( طه : 49 ) أي ويا هارون . وفيه وجهان : أحدهما : أنه أفرد موسى - عليه السلام - بالنداء بمعنى التخصيص والتوقف ؛ إذ كان هو صاحب عظيم الرسالة وكريم الآيات ، وذكره ابن عطية .

والثاني : لما كان هارون أفصح لسانا منه على ما نطق به القرآن ثبت عن جواب الخصم الألد ، ذكره صاحب الكشاف . وانظر إلى الفرق بين الجوابين .

ومثله : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ( طه : 117 ) قال ابن عطية : إنما أفرده بالشقاء من حيث كان المخاطب أولا والمقصود في الكلام . وقيل : بل ذلك لأن الله جعل الشقاء في معيشة الدنيا في حيز الرجال ، ويحتمل الإغضاء عن ذكر المرأة ، ولهذا قيل من الكرم ستر الحرم . وقوله : فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ( الشعراء : 16 ) .

ونحوه في وصف الاثنين بالجمع قوله - تعالى - : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( التحريم : 4 ) . وقال : هذان خصمان اختصموا ( الحج : 19 ) ولم يقل : اختصما . وقال : فتاب عليه ( البقرة : 37 ) ، ولم يقل : " عليهما " اكتفاء بالخبر عن أحدهما بالدلالة عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية