الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد مطلقا أو أقل نقدا امتنع لا بمثله أو أكثر ) ش يعني أن من باع ثوبين مثلا بعشرة إلى شهر ثم اشترى أحدهما بثمن مؤجل لأبعد من الأجل الأول كأن يشتريه لشهرين مثلا فإن ذلك لا يجوز سواء اشتراه بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو بأكثر أما إذا اشتراه بمثل الثمن ; فلأن أحد ثوبيه قد رجع إليه وصار كأنه دفع ثوبا للمشتري على أن يسلفه بعد شهر عشرة يردها إليه بعد شهرين وذلك سلف يجر نفعا وإذا اشتراه بأكثر فذلك واضح وإن اشتراه بأقل ففيه البيع والسلف ; لأنه إذا اشتراه بخمسة مثلا إلى أبعد من الأجل فالعشرة التي يأخذها في الأجل بعضها ثمن

                                                                                                                            [ ص: 399 ] للثوب وبعضها سلف يرده بعد شهر وقوله أو أقل أي وكذا يمتنع أن يشتري أحدهما بأقل من الثمن الأول نقدا للبيع والسلف ; لأن أحد ثوبيه رجع إليه وخرج من يده ثوب ودراهم أقل من عشرة يأخذ عن ذلك بعد شهر عشرة معا فما يقابل الدراهم التي دفعها سلفا والباقي ثمن ، كذا الحكم فيما إذا اشتراه بأقل إلى أجل دون الأجل وأطلق المصنف النقد على الصورتين لاشتراكهما في الحكم والعلة .

                                                                                                                            ( تنبيه ) قال في التوضيح قال ابن عبد السلام إنما تظهر هذه التهمة إذا كان الثوب الباقي قيمة قدر الزائد على الدراهم المعجلة وأما لو كان يساوي أكثر من ذلك فالتهمة بعيدة وينبغي على أصل ابن القاسم الجواز إذا اتضح ارتفاع التهمة كما أجاز في الصرف إذا كانت قيمة المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا وقوله لا بمثله وأكثر أي لا بمثل الثمن وأكثر منه والمسألة بحالها إما نقدا أو إلى أجل دون الأجل وبقي من صور المسألة الثلاث التي للأجل وسكت عنها لوضوح جوازها

                                                                                                                            ص ( وامتنع بغير صنف ثمنه إلا أن يكثر المعجل )

                                                                                                                            ش : مراده بغير الصنف أن يكون الثمن الأول ذهبا والثاني فضة أو الأول محمدية والثاني يزيدية فيئول الأمر إلى أن البائع رجع إليه أحد ثوبيه وخرج من يده ثوب وذهب يأخذ عنه عند الأجل فضة أو خرج من يده ثوب محمدية يأخذ عنها عند الأجل يزيدية وذلك ممتنع مطلقا أي سواء كان الثمن الثاني أقل من الثمن الأول أو أكثر أو مساويا نقدا أو إلى دون الأجل نفسه أو إلى أبعد من الأجل واستثنى المصنف من ذلك ما إذا كان النقد المعجل أكثر من المؤجل جدا وأصله للخمي وابن الحاجب .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية