الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وإقالة من الجميع )

                                                                                                                            ش : كلامه - رحمه الله تعالى - في الطعام فقال : إنه يجوز الإقالة في الطعام من جميعه قبل قبضه واحترز بذلك من الإقالة من بعض الطعام قبل قبضه فإنه لا يجوز ، ونحوه في مسائل ابن جماعة .

                                                                                                                            قال القباب في باب بيع الطعام قبل قبضه : الشرط الثاني : أن تكون الإقالة على جميع الطعام ، ولا يختص هذا الشرط بالطعام بل بجميع الأشياء إذا أسلم فيها ا هـ . ويشير إلى قوله في كتاب السلم : الثالث من المدونة : ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام ، أو عرض ، أو في جميع الأشياء فأقاله بعد الأجل ، أو قبله من بعض ، وأخذ بعضا لم يجز ودخله فضة نقدا بفضة وعرض إلى أجل وبيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه ا هـ . لكن إنما تمتنع الإقالة من بعض الطعام إذا كان رأس المال مما لا يعرف بعينه ، وكانت الإقالة بعد التفرق والغيبة على رأس المال ، وأما قبل ذلك فيجوز .

                                                                                                                            قال في المدونة في أواخر السلم الثاني في ترجمة الرجل يسلف في ثوب إلى أجل ما نصه : وإذا كان رأس المال عينا ، أو طعاما ، أو ما لا يعرف بعينه فقبضه البائع وغاب عليه فلا يجوز أن يأخذ بعد الأجل وقبله نصف رأس المال ونصف سلمك ; لأنه بيع وسلف ما ارتجعت من الثمن فهو سلف ، وما أمضيت فهو بيع ، وإن لم تفترقا جاز أن تقبله من بعض وتترك بقية السلم إلى أجل ا هـ . قال ابن يونس : وكان البيع إنما وقع على ما بقي ، ثم قال في المدونة : فأما بعد التفرق فلا تأخذ منه إلا ما أسلمت فيه ، أو رأس مالك ، ثم قال فيها : وإن كان رأس المال عروضا تعرف بعينها أسلمتها في خلافها من عروض ، أو حيوان ، أو طعام فأقلته من نصف ما أسلمت فيه على أن تأخذ نصف رأس مالك بعينه بعد أن تفرقتما ، أو قبل ، جاز ذلك حل الأجل ، أو لا ا هـ . وقال الرجراجي في المسألة الثانية من كتاب السلم : الثالث من المدونة : إذا أقاله من بعض ما عليه من الطعام ، فإن كان ذلك قبل الغيبة على رأس المال فلا إشكال في الجواز ، وإن كان بعد الغيبة ، فإن كان مما يعرف بعد الغيبة جاز ذلك أيضا ، وإن كان مما لا يعرف إلا بعد الغيبة عليه فلا تجوز الإقالة ; لأن ذلك بيع وسلف ا هـ . وفي كتاب بيوع الآجال من المدونة : وإن بعت منه عبدين ، أو ثوبين بثمن إلى أجل جاز إن نقله من أحدهما ، وإن غاب عليهما ما لم يتعجل ممن الآخر قبل أجله ، أو تؤخره إلى أبعد من أجله ، وإن كان طعاما ما لم يجز أن تقيله من بعضه إذا غاب عليه حل الأجل ، أو لا ، فإن لم يغب عليه ، أو غاب بحضرة بينة جاز ذلك ما لم ينقدك إلا ثمن باقيه ، أو يعجله لك قبل محله فيصير قد عجل لك دينارا على أن ابتعت منه بيعا ، ويدخله طعام وذهب نقدا بذهب مؤجل ا هـ .

                                                                                                                            ( فرع : ) نقل القباب قبل كلامه المتقدم أن الإقالة من بعض الطعام بعد قبضه جائزة ، وهو ظاهر ، وإذا جازت في الطعام فغيره أحرى والله أعلم .

                                                                                                                            ( فرع : ) يشترط في الإقالة من الطعام قبل قبضه أن لا يقارنها بيع كما ذكره ابن غازي عن ابن يونس في قول المصنف في باب العرايا : ولا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح ( تنبيه : ) شرط الإقالة من الطعام قبل قبضه والتولية فيه والشركة تعجيل الثمن كما في المدونة ، وهذا يفهم من قول المصنف بعد هذا : والأضيق صرف إلخ .

                                                                                                                            ( فرع : ) قال البرزلي في أوائل مسائل العارية لما ذكر الخلاف في حمل العارية ما نصه عن أبي حفص العطار : إذا باع سلعة لها أجل فحملها ، ثم تقايلا ، فإن سأل البائع الإقالة فالحمل عليه ، وإن كان المشتري هو السائل في الإقالة فعلى المشتري حملها حتى يردها إلى الموضع الذي حملها منه .

                                                                                                                            قال البرزلي : وعليه تجري مسألة تقع اليوم ، وهو [ ص: 485 ] ما إذا أقاله في أصل باعه إياه ، وقد كان دفع أجرة السمسار فمن طلب الإقالة فالأجرة عليه ، وأما البيع الفاسد فحملها أولا وآخرا على المشتري ، وسواء دلس البائع أم لا ، ثم ذكر كلاما فيه تصحيف يدل على الحمل في الرد بالعيب على المشتري فراجعه والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية