الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                السبب الثالث : كونه منافع الزوج ، كخدمتها مدة معلومة أو تعليمها القرآن .

                                                                                                                وفي الجواهر : منعه لمالك : لقوله تعالى : ( أن تبتغوا بأموالكم ) ، وقاله ( ح ) ، وأجازه أصبغ ، و ( ش ) ، وابن حنبل لقوله - عليه السلام - في مسلم : ( زوجتكها بما معك من القرآن ) ، أي : بتعليمك إياها ، وجوابه : أنه إن كان إجارة فهي باطلة لعدم تحديد المدة ، أو جعالة ، وهي في مثل هذا مع عدم تحديد المدة لا تصح ، ولأن الجعالة غير لازمة ، والنكاح لازم بل يجب أن يعتقد أنه لما تعذر الصداق بالعجز جعل - عليه السلام - حفظه القرآن فضيلة توجب تزويجه ، وأخر الصداق في [ ص: 391 ] ذمته تفويضا كما زوج أبو طلحة أم سليم على الإسلام ، والإسلام لا يكون صداقا بل تفويضا .

                                                                                                                تفريع ، في الجواهر : كرهه ابن القاسم ، فإن وقع مضى في قول أكثر الأصحاب ، وروي عن ابن القاسم : إن لم يكن مع المنافع صداق فسخ قبل البناء ، وثبت بعده ، ولها صداق المثل ، وتبطل الخدمة المقدمة ، فإن خدم رجع بقيمتها ، وكذلك إن وقع على إحجاجها ، قال ابن حبيب وغيره : يجوز على أن ترجع إلى إحجاج مثلها ولها الوسط من ذلك ، كما لو تزوجها على شورة ، ومنعته من الدخول حتى يحجها ، أو يعطيها نفقة مثلها في الحج ، فيكون ذلك صداقها إن شاءت حجت أم لا ، وقال اللخمي : الأحسن الجواز في ذلك كله ، وإنما كره مالك ذلك ; لأنه يستحب أن يكون الصداق معجلا ، والمنافع تقتضي التأجيل وكل من تزوج بشيء فهو حال . فإذا حل زمن الحج تعين ، ومنع ابن القاسم البناء حتى يقدم ربع دينار ، وقال أشهب : لا يلزم ، كمن تزوج بمائة إلى سنة ، وإن أتى زمن الحج قبل البناء فلها منع نفسها حتى يحجها كالمؤجل يحل قبل البناء .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية