الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                المدرك السادس : العزم على عدم الفعل ، وهو على حنثه ، وفي ( الكتاب ) : إن قال : أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك ، فعزوم على عدم التزوج طلقها وارتجع ، وبر ، وقال ( ش ) : لا يحنث بالعزم ; لأن حنثه مغيا بانقضاء العمر ، فلا يحنث قبل ذلك ، وجوابه : أنه الآن في عهدة ما حلف عليه ، فلا بد في بره من فعله ، أو العزم على الفعل كما قلنا في العبادات الموسعة : لا بد من بدل ، وهو العزم ، وكما أنه في باب العبادات إذا عزم على عدم الفعل في جملة الوقت تتحقق مخالفته للأمر ، فكذلك تتحقق مخالفته هاهنا لليمين ، ومخالفته اليمين هو الحنث ، فيحنث إلا أن [ ص: 40 ] يضرب أجلا ، فليس له تعجيل الحنث ; لأنه الآن ليس في عهدة اليمين حتى ينقضي الأجل . قال صاحب ( البيان ) : المشهور في الحالف ليفعلن أنه مغيا بالعمر ، وروي عن مالك أنه على التعجيل إلا أن ينوي التأخير ، فإن أخر ولم ينو حنث ، وهو قول ابن كنانة .

                                                                                                                فرع : في ( الكتاب ) : الحالف إذا كان على حنث حيل بينه وبين امرأته ; لأن سبب تحريمها عليه وهو الحنث متحقق في الحال ، وإنما الشرع جعل له رفع هذا السبب بالبر ، ولم يرفعه ، وإذا لم يترتب على السبب زوال العصمة ، فلا أقل من منع الوطء .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية