الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                السبب الخامس : الشرط في الكتاب : إذا تزوجها بألف ، وإن كانت له امرأة فألفان لم يجز كالغرر ، أو وضعت بعضه في العقد على أن لا يخرجها من بلدها ، وإن أخرجها فمهرها ألفان فله إخراجها ، وليس لها إلا ما تقرر كالقائل : إن أخرجتك من الدار فلك ألف ، فإن حطت عنه بعد العقد لذلك فلها الرجوع لتعينه لها بالعقد ، وروي عن مالك : إن حطت في العقد من صداق مثلها لها الرجوع ، وإلا فلا ، قال ابن يونس : قال مالك : إذا قرر قبل الملك ستين ، ووضع عنه عند العقد عشرين لأجل الشرط فلها الرجوع ، وإنما الذي يرجع به أن يقول أتزوجك بمائة ثم أضع خمسين ، فإن طلقها في القسم الأول قبل البناء فليس لها إلا نصف ما بقي بعد الشرط ; لأنه لم يخالفه ، وفي الكتاب : وإن أعطته مالا لشرط وإن خالفه فهي طالق ، فخالفه لم ترجع بشيء ; لأنها آثرت طلاقها به ، قال اللخمي : إن تزوجها بمائة وإن أخرجها من بلدها فمائتان ، فأخرجها فلها .

                                                                                                                [ ص: 393 ] المائتان لقوله عليه السلام : ( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) ، وقال مالك مرة : لها الأقل من صداق المثل أو المائتين ، قال : وهو أقيس ، قال مالك : إذا اشترطت السكنى عند أبيها بمال اشترطت ما لا يباع ، وترجع به ، وإن اشترطت إن لم يأت بالصداق في وقت كذا ، فلا نكاح بينهما فهل يبطل العقد أو الشرط ، فيه خلاف ، وإذا شرط في الصداق أنه لموت أو فراق ، ( وفات بالبناء فقال مرة : له صداق المثل ، وقال مرة : تتمة المسمى نقدا ، فإن تزوجت بمائة نقدا أو مائة إلى موت أو فراق ) ، فقال : صداق المثل مطلقا ، وقال مرة : ما لم ينقص عن المائة ، وقيل : ما لم ينقص عن المائة ويزيد على المائتين ، وقيل : يقوم بأجله ويختلف إذا كانت العادة بموت أو فراق ، ولم يشترطوه هل يجوز وتأخذه متى أحبت ؟ لأن الأصل الحلول والتأخير مكارمة ، أو فساد للعادة ، وفي الكتاب : يكره النكاح بصداق بعضه مؤجل إلى سنة ، وإن وقع جاز ، وللزوج إذا أتى بالمؤجل الدخول ، وتتأخر بقيته إلى الأجل ، ويجوز في البعيد ما لم يتأخر ، وفي الجواهر : كره مالك وأصحابه تأجيل بعض الصداق ، وجوزه ابن القاسم لأربع سنين ، وابن وهب لسنة ، وقال ابن وهب : لا يفسخ إلا أن يزيد على عشرين سنة ، وقال ابن القاسم : لا أفسخ إلا الأربعين ، وروي : الستون ، والمدرك : أن الصداق قبالة الإباحة فلا ينبغي أن يتأخر عنها بخلاف الثمن في البيع ، ومنهم من رأى الأجل القريب في حكم النقد ، واختلفوا فيما يحل قريبا ، فإن أخر بعضه إلى غير حد فسخه مالك قبل البناء لفرط الغرر ، ويعطي صداق المثل بعد [ ص: 394 ] البناء معجلا ، إلا أن يكون صداق مثلها أقل من المعجل فلا ينقض منه ، أو أكثر من المعجل والمؤجل فيعطاه ، إلا أن يرضى الزوج بتعجيل المؤجل أو المرأة بإسقاطه فلا ينفسخ ، وإن شرط في بعض الصداق إلى يسره ، وهو مولى ، أو مطالبتها به أجازه ابن القاسم لحصول الملاة ، وهو حال ، وقال عبد الملك : يفسخ النكاح قبل البناء ، ولها صداق المثل لاشتراطه أجلا غير معلوم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : لو شرط الخيار لها في الصداق في أحد العبدين صح ، أو له فسخ قبل البناء ، ولها بعده صداق المثل ; لأنه لم يثبت أمر الصداق بخلاف إذا كان لها ، ولو قال : تزوجتها بألف على أن لأمها ألفا صح ، وهما للمرأة ; لأنها الباذلة للعوض .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية