الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة ) تعلمها المبيع بنفسه وكبر شجرة ( فاز البائع بها ) فيأخذه ولا شيء عليه في مقابلتها بخلاف ما لو علمها له المشتري فإنه كما يأتي في القصارة وهذا التفصيل هو محمل ما وقع للشيخين من التناقض هنا وثم على أنهما أشارا إليه بتعبيرهما هنا بالتعلم وثم بالتعليم ( والمنفصلة كالثمرة والوالد ) بأن حدثا بعد البيع وانفصلا قبل الرجوع ( للمشتري ) ؛ لأنها تتبع الملك كما في الرد بالعيب ( ويرجع البائع في الأصل فإن كان الولد ) الذي أمه أمة ( صغيرا ) بأن لم يميز ( وبذل ) بالمعجمة ( البائع قيمته أخذه مع أمه ) ؛ لأن التفريق ممتنع ومال المفلس مبيع كله [ ص: 152 ] وظاهر كلامهم أنه يستقل بأخذه من غير بيع ويوجه بأنه وقع تبعا لأمه في تملكها من غير عقد ( وإلا ) يبذلها ( فيباعان ) معا حذرا من التفريق المحرم ( وتصرف إليه حصة الأم ) وحصة الولد للغرماء فلو ساوت وحدها بصفة كونها حاضنة مائة ومعه مائة وعشرين كان سدس الثمن للمفلس ( وقيل لا رجوع ) إذا لم يبذل القيمة بل يضارب لما فيه من التفريق من حين الرجوع إلى البيع ( فإن كانت حاملا عند ) البيع والرجوع رجع فيها حاملا قطعا أو عند ( الرجوع دون البيع أو عكسه ) بالنصب أي حاملا عند البيع دون الرجوع بأن انفصل الولد قبله ( فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد ) أما في الثانية فلأن الحمل يعلم ، وأما في الأولى فلأنه لما تبع في البيع تبع في الرجوع وفارق هذا والثمر الآتي نظيرهما في الرهن بأنه ضعيف والفسخ قوي لنقله الملك وفي الرد بالعيب ورجوع الوالد بأن سبب الفسخ هنا وهو عدم توفية الثمن نشأ من المأخوذ منه فلم تراع جهته بخلافه فيهما فاندفع ما للإسنوي وغيره هنا وفرق شارح بغير ذلك مما لا يصح ( واستتار الثمر بكمامه ) وهو أوعية الطلع .

                                                                                                                              ( وظهوره بالتأبير ) وهو تشققه ( قريب من استتار الجنين وانفصاله ) فإن وجدت عند البيع وتأبرت عند الرجوع فقط رجع فيها ( و ) حينئذ هي ( أولى بتعدي الرجوع ) إليها من الحمل لرؤيتها دونه ومن ثم جرت هنا طريقة قاطعة بأنها للبائع ولم يجز نظيرها في الحمل ولو حدثت بعد البيع ولم تتأبر عند الرجوع رجع فيها فإن تأبرت عنده فهي للمشتري ، وإن لم تتأبر عندهما فهي للبائع جزما وعبارته تشمل ببادئ الرأي هذه الصور الأربع واعترضت بأن الثانية ليست أولى بذلك بل بعدمه كما أشار إليه الرافعي كالغزالي ووجهه جريان طريقة قاطعة هنا بأنها للمشتري لحدوثها في ملكه ، وكان وجه القطع هنا كونها مرئية فإذا لم يرجع الحمل الذي لا يرى للبائع نظرا لحدوثه في ملك المشتري وإن لم ير فما حدث في ملكه ورئي أولى منه بعدم رجوع البائع فيه ولك أن تقول عبارته مع صدق التأمل لا تشمل غير الأولى بالنسبة للأولوية فلا اعتراض وبيانه أنه شرط في القرب الذي ذكره مع الأولوية وجود الاستتار والظهور في المشبه والاستتار [ ص: 153 ] والانفصال في المشبه به واجتماعهما في كل إنما يتصور في الصورة الأولى من هذه الأربع وفي نظيرتها التي هي صورة العكس من الحمل ، وأما ما عدا ذلك من بقية الصور الأربع فليس فيه إلا أحدهما كما تقرر وكالتأبير هنا ما ألحق به في باب بيع الأصول والثمار .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف ولو زاد المبيع إلخ ) قال في الروض ولو باعه بزرا أو بيضا أو عصيرا أو زرعا أخضر رجع فيه نباتا وفراخا وخلا ومشتد الحب انتهى قال في شرحه ؛ لأنها حدثت من عين ماله أو هي عين ماله اكتسبت صفة أخرى فأشبهت الودي في مجرد ثبوت الرجوع فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا صار نخلا للبائع كما هو ظاهر بخلاف الزيادة في المذكورات بصيرورتها نباتا وفراخا وخلا ومشتد الحب فإنها للمفلس كما قال في المهمات حيث قال والضابط المذكور في المسألة السابقة يقتضي أن البائع لا يفوز بالزيادة انتهى . ولا يشكل الرجوع في المذكورات على عدمه في هبة الفروع ؛ لأن سبب الرجوع نشأ من المفلس ( قوله وظاهر كلامهم إلخ ) [ ص: 152 ] والأوجه أنه لا بد من عقد نظير ما يأتي في تملك المعير الغراس والبناء في الأرض المعارة وأنه لا بد من مقارنة هذا العقد للرجوع فلا يكفي الاتفاق عليه قبل حذرا من التفريق بينهما ؛ إذ هو ممتنع ولو في لحظة كما اقتضاه إطلاقهم شرح م ر .

                                                                                                                              ( قوله من غير بيع ) في شرح الإرشاد أن الذي يتجه أنه لا بد من عقد ولا يخفى أنه أوجه ( قوله المصنف فيباعان ) أي : بعد رجوعه أخذا من قول الشارح الآتي لما فيه إلخ ( قوله رجع فيها حاملا ) قال في شرح الروض قالالأذرعي ولو وضعت أحد توأمين عند المشتري ثم رجع البائع قبل وضع الآخر هل يكون الحكم كما لو لم تضع شيئا أو يعطى كل منهما حكمه أو كيف الحال وهل يفترق الحل بين أن يموت المولود أم لا مع بقاء حمل المجتن أو لا فرقا هـ وقياس الباب مع ما هو معلوم من توقف الأحكام على تمام انفصال التوأمين ترجيح الأول من غير فرق بين الحالين ا هـ واعتمد شيخنا الشهاب الرملي الثاني وهو أنه يعطى كل منهما حكمه وهو نظير ما اعتمده الشيخان في الرد بالعيب ، وأما توقف نحو العدة على تمام انفصال التوأمين فلملحظ آخر غير ملحظ [ ص: 153 ] ما نحن فيه ( قوله واجتماعهما في كل إنما يتصور إلخ ) يرد على هذا الكلام أنه ليس في عبارة المصنف اعتبار اجتماعهما بل المفهوم منها ليس إلا تقريب استتار الثمر بكمامه من استتار الجنين وتقريب تأبيره من انفصال الجنين وهذا أعم من اجتماعهما ويؤيد الأعمية ذكر هذا في مقابلة ما قبله من قوله فإن كانت حاملا عند البيع إلخ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله فيأخذه ولا شيء إلخ ) وكذا الزيادة في جميع الأبواب إلا الصداق فإن الزوج إذا فارق قبل الدخول لا يرجع بالنصف الزائد إلا برضا الزوجة كما سيأتي ولو تغيرت صفة المبيع كأن زرع الحب فنبت قال الإسنوي فالأصح على ما يقتضيه كلام الرافعي أنه يرجع ا هـ مغني ، زاد النهاية قال الإسنوي ومقتضى الضابط في المسألة السابقة أن لا يفوز البائع بالزيادة فاعلمه ا هـ قال ع ش قوله إنه يرجع أي : وعليه فهل يبقى إلى أوان الحصاد بلا أجرة أو يقلع حالا أو يبقى بأجرة مثل الأرض بقية المدة فيه نظر والأقرب الأول ؛ لأنه وضع بحق ثم إن كانت الأرض للمشتري فظاهر وإلا دفع أجرتها من ماله وقوله أن لا يفوز البائع أي : بل يشاركه المشتري ولعل صورة المشاركة أن يقوم المبيع حبا ثم زرعا ويقسم بينهما بالنسبة نظير ما يأتي في مسألة الصبغ ا هـ وقال الرشيدي قوله ومقتضى الضابط في المسألة السابقة لعل مراده ما مر في قوله للقاعدة الآتية أنه حيث فعل بالمبيع ما يجوز الاستئجار عليه كان شريكا بنسبة الزيادة ا هـ وعبارة سم قال في الروض ولو باعه بذرا أو بيضا أو عصيرا أو زرعا أخضر رجع فيه نباتا وفراخا وخلا ومشتد الحب ا هـ قال في شرحه ؛ لأنها حدثت من عين ماله أو هي عين ماله اكتسبت صفة أخرى فأشبهت الودي إذا صار نخلا ا هـ وقياسه على الودي في مجرد ثبوت الرجوع فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا صار نخلا للبائع كما هو ظاهر بخلاف الزيادة في المذكورات بصيرورتها نباتا وفراخا وخلا ومشتد الحب فإنها للمفلس كما قال في المهمات حيث قال : والضابط المذكور في المسألة السابقة يقتضي أن البائع لا يفوز بالزيادة ا هـ ولا يشكل الرجوع في المذكورات على عدمه في هبة الفروع ؛ لأن سبب الرجوع نشأ من المفلس ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله كما يأتي إلخ ) خبران ( قوله أشارا له ) أي للتفصيل المذكور ( قوله هنا بالتعلم ) أي : مصدر تعلم بنفسه وثم بالتعليم أي : مصدر علمه غيره ا هـ نهاية قول المتن ( كالثمرة ) أي المؤبرة نهاية ومغني ( قوله : لأنها لا تتبع الملك إلخ ) ولأن الثمرة المذكورة لا تتبع الشجر في البيع فكذا في الرجوع وقضيته أنه لا يشترط تأبير الكل فلو تأبر البعض كان الكل للمفلس أيضا وهو قريب ؛ لأنه حينئذ لا يتبع في البيع فكذا في الرجوع ولا ينافيه ما يأتي في [ ص: 152 ] أحد التوأمين ؛ لأن الانفصال ثم حسي كالاتصال فأدير الأمر عليهما ولم ينظر إلى أن التوأمين كحمل واحد ولو وضعت أحد توأمين عند المشتري ثم رجع البائع قبل وضع الآخر أعطي كل منهما حكمه فيما يظهر أي ما لم تكن حاملا عند البيع وإلا فيرجع البائع فيهما سواء أبقي المولود أم لا نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله إنه يستقل بأخذه من غير بيع ) والأوجه أنه لا بد من عقد نظير ما يأتي في تملك المعير الغراس والبناء في الأرض المعارة وأنه لا بد من مقارنة هذا العقد للرجوع فلا يكفي الاتفاق عليه قبل حذرا من التفريق بينهما ؛ إذ هو ممتنع ولو في لحظة كما اقتضاه إطلاقهم نهاية ومغني ( قوله من غير بيع ) في شرح الإرشاد أن الذي يتجه أنه لا بد من عقد ا هـ ولا يخفى أنه أوجه ا هـ سم ( قوله يبذلها ) من باب نصر قول المتن ( فيباعان ) أي : بعد رجوعه أخذا من قول الشارح الآتي لما فيه إلخ ا هـ سم ( قوله معا ) إلى قوله فاندفع في النهاية والمغني إلا ما أنبه عليه ( قوله فلو ساوى إلخ ) عبارة النهاية والمغني وكيفية التقسيط كما قاله الشيخ أبو حامد أن تقوم الأم ذات ولد ؛ لأنها تنقص به وقد استحق الرجوع فيها ناقصة ثم يقوم الولد ويضم قيمة أحدهما إلى قيمة الآخر ويقسم عليهما ا هـ ومال ع ش إلى ما قاله الشارح ( قوله ومعه ) أي : مع الولد بصفة كونه محضونا ا هـ ع ش ( قوله بالنصب ) أي : عطفا على حاملا إلخ قال ع ش أي : أو بالرفع أي : أو حصل عكسه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أما في الثانية ) هي صورة العكس ع ش ( قوله فلأن الحمل يعلم ) فكأنه باع عينين نهاية ومغني ( قوله والثمر الآتي ) بالرفع عطفا على هذا و ( قوله نظيرهما إلخ ) بالنصب مفعول فارق ( قوله وفي الرد ) عطف على قوله في الرهن كردي ( قوله من المأخوذ منه ) أي : المفلس .

                                                                                                                              ( قوله بخلافه إلخ ) أي : بحذف الفسخ في الرد بالعيب ورجوع الوالد فإنه لم ينشأ من جهة المشتري والفرع قول المتن ( بكمامه ) بكسر الكاف ( قوله تشققه ) أي : الطلع قال ع ش وهو تفسير مراد وإلا فالتأبير التشقيق كما تقدم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فإن وجدت ) إلى قوله كما أشار في النهاية والمغني ( قوله واعترضت بالثانية إلخ ) وهذه المسألة الثانية لا تتناولها عبارة المصنف كما قاله الشارح دافعا به الاعتراض نهاية ومغني قال الرشيدي قوله م ر لا تتناولها عبارة المصنف أي لقرينة قوله وأولى بعدم الرجوع فهو قرينة على عدم التناول ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بأن الثانية ) أي المذكورة بقوله ولو حدثت إلخ ( قوله ووجهه ) أي : وجه كون الثانية أولى بعدم الرجوع ( قوله هنا ) أي : في الثانية ( قوله فإذا لم يرجع إلخ ) يعني على الضعيف المقابل للأصح ا هـ كردي ( قوله غير الأولى ) [ ص: 153 ] أراد بالأولى قوله فإن وجدت عند البيع إلخ ا هـ كردي ( قوله واجتماعهما في كل إنما يتصور إلخ ) يرد على هذا الكلام أنه ليس في عبارة المصنف اعتبار اجتماعهما بل المفهوم منها ليس إلا تقريب استتار الثمر بكمامه من استتار الجنين وتقريب تأبيره من انفصال الجنين وهذا أعم من اجتماعهما ويؤيد الأعمية ذكر هذا في مقابلة ما قبله من قوله فإن كانت حاملا عند البيع إلخ ا هـ سم ( قوله وكالتأبير إلخ ) عبارة النهاية والمراد بالمؤبرة ثمرة النخل وأما ثمرة غيره فما لا يدخل في مطلق بيع الشجر كان حكمه حكم المؤبرة وما يدخل كغيرها فورق الفرصاد والنبق والحناء والآس إن خرج والورد الأحمر إن تفتح والياسمين والتين والعنب وما أشبهه إن انعقد وتناثر نوره والرمان والجوز إن ظهر مؤبرة وإلا فلا فما لا يظهر حالة الشراء وكان كالمؤبرة حالة الرجوع بقي للمفلس وما لا يكون كذلك رجع فيه ومتى رجع البائع في الأصل من الشجر أو الأرض وبقيت الثمرة أو الزرع فللمفلس والغرماء تركه إلى وقت الجداد من غير أجرة ا هـ نهاية وقوله ومتى رجع إلخ في المغني مثله قال الرشيدي قوله م ر فورق الفرصاد والنبق والحناء والآس أي : بناء على أنها لا تدخل في بيع الشجر وإلا فالذي مر له م ر في بيع الأصول والثمار ترجيح دخول الأربعة في بيع الشجر ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية