الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ومؤنة المرهون ) التي تبقى بها عينه ومنها أجرة حفظه وسقيه وجذاذه وتجفيفه ورده إن أبق ( على الراهن ) إن كان مالكا وإلا فعلى المعير أو المولى لا على المرتهن إجماعا إلا ما شذ به الحسن البصري أو الحسن بن صالح ومر خبر { الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا } ( ويجبر عليها لحق المرتهن ) لا من حيث الملك ؛ لأن له ترك سقي زرعه وعمارة داره ولا لحق الله تعالى لاختصاصه بذي الروح وإنما لم يلزم المؤجر عمارة لأن ضرر المستأجر يندفع بثبوت الخيار له ( على الصحيح ) ولاختصاص الخلاف بهذا لم يفرعه على ما قبله ولم يغن عنه من حيث الخلاف بل ولا من حيث الحكم لما قررته أن رعاية حق المرتهن أوجبت عليه ما لم يوجبه عليه حق الملك وحق الله تعالى فاندفع ما للإسنوي ومن تبعه هنا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ورده إن أبق ) انظر إباق العين المؤجرة وسيأتي فرق الشارح بين الرهن والإجارة ( قوله لم يفرعه ) قد يقال الاختصاص لا ينافي التفريع ( قوله لما قررته ) قد يناقش بأن ضمير عليها المؤنة المرهون فإن أريد بها أي [ ص: 88 ] فيما قبله الذي هو مرجع الضمير ما يشمل الزيادة التي لحقت المرتهن ثبت الإغناء المذكور أو ما يجب للملك فقط لم يفد وجوب ما لحق المرتهن فليتأمل ، نعم قد يختار الشق الأول ويجاب بغير ما قرره المذكور وهو أن الوجوب لا يستلزم الإجبار بل لنا واجب لا إجبار عليه كما علم من مواضع منها بعض مسائل المغصوب كما علم من باب الحج فذكر الوجوب على الراهن لا يغني عن ذكر إجباره فليتأمل .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله التي تبقى ) إلى قوله ولا تنقص في النهاية إلا قوله أو الحسن إلى المتن وقوله لا من حيث إلى المتن ( قوله أجرة حفظه ) ونفقة رقيق وكسوته وعلف دابة نهاية ومغني ( قوله إجماعا ) تعليل للمتن ( قوله إلا ما شذ به ) أي في جميع الأقوال إلا في القول الذي شذ به إلخ من أنها على المرتهن ( قوله الحسن البصري ) اقتصر عليه النهاية والمغني ( قوله ومر خبر إلخ ) عطف على إجماعا فكأنه قال وللخبر المار قول المتن ( ويجبر إلخ ) أي حفظا للوثيقة نهاية ومغني ( قوله وعمارة إلخ ) أي تركها ( قوله بذي الروح ) أي المرهون أعم منه ( قوله والاختصاص إلخ ) عبارة المغني قال الإسنوي قوله ويجبر عليها إلخ حشو ولا حاجة إليه بل هو يوهم أن الإيجاب متفق عليه وأن الخلاف إنما هو الإجبار وليس كذلك ولو حذفه لكان أصوب نعم لو حذف الواو من قوله ويجبر زال الإيهام خاصة ا هـ وهذا ممنوع إذ كلام الروضة صريح في أن الخلاف في الإجبار وعدمه فقط وقد مر أن كون المؤنة على المالك مجمع عليه إلا ما حكي عن الحسن البصري ا هـ زاد النهاية ولاختصاص الخلاف بهذا أي الإجبار لم يفرعه على ما قبله أي على قوله ومؤنة المرهون ولم يغن إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لم يفرعه ) أي فلو قال فيجبر إلخ لأفهم أن في إيجاب المؤنة خلافا أيضا وليس كذلك ( ولم يغن ) أي ما قبله ( عنه ) أي عن قوله ويجبر إلخ ( قوله لما قررته ) علة لقوله ولا من حيث الحكم ( قوله أن رعاية إلخ ) أي وحينئذ فثبوت الواو متعين ا هـ نهاية .




                                                                                                                              الخدمات العلمية