الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3190 باب ما يجب فيه القطع

                                                                                                                              وقال النووي : ( باب حد السرقة ونصابها ) .

                                                                                                                              وفي المنتقى : ( باب ما جاء ، في كم يقطع السارق )

                                                                                                                              (حديث الباب )

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 181 ج11 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [ (عن عائشة رضي الله عنها : (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقطع يد السارق، إلا في ربع دينار فصاعدا " ) .] [ ص: 373 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 373 ] (الشرح)

                                                                                                                              " فصاعدا " منصوب على الحالية. أي : فزائدا. ويستعمل بالفاء وبثم ، لا بالواو.

                                                                                                                              وفي رواية لمسلم : " فما فوقه".

                                                                                                                              وربع الدينار : موافق لرواية : "ثلاثة دراهم " وذلك أن الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اثنا عشر درهما بدينار. وكان كذلك بعده. وقد ذهب إلى هذا : الجمهور من السلف والخلف. ومنهم : الخلفاء الراشدون الأربعة. واختلفوا فيما يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة ؛ فذهب مالك " في المشهور عنه " : إلى أنه يكون التقويم بثلاثة دراهم. وذهب الشافعي : إلى أنه يكون بربع الدينار. قال النووي : وأما رواية : " أنه صلى الله عليه وآله وسلم : قطع سارقة في مجن ، قيمته ثلاثة دراهم " : فمحمولة على أن هذا القدر كان بربع دينار فصاعدا. وهي قضية عين ، لا عموم لها. فلا يجوز ترك صريح لفظه صلى الله عليه وآله وسلم في تحديد النصاب ، لهذه الرواية المحتملة. بل يجب حملها على موافقة لفظه. وكذا الرواية [ ص: 374 ] الأخرى : "لم يقطع يد السارق ، في أقل من ثمن المجن " : محمولة على أنه كان في ربع دينار.

                                                                                                                              قال: ولا بد من هذا التأويل ، ليوافق صريح تقديره صلى الله عليه وآله وسلم.

                                                                                                                              قال : وأما ما يحتج به بعض الحنفية وغيرهم : أنه قطع في مجن قيمته عشرة دراهم ، فهي ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت. فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة ، في التقدير بربع دينار ؟ وليس في لفظها ما يدل على تقدير النصاب بذلك. انتهى.

                                                                                                                              قلت : وقد ثبت عن جماعة من الصحابة : أنهم قطعوا في ربع دينار ، وفي ثلاثة دراهم.

                                                                                                                              وفي المسألة عشرون مذهبا. ذكرها الحافظ في الفتح. وأرجعها الشوكاني في النيل : إلى أحد عشر مذهبا. لأن البقية لا يصلح جعلها مذاهب مستقلة ، لرجوعها إلى ما حكاه. والحق : ما دل عليه حديث الباب.




                                                                                                                              الخدمات العلمية