الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
1857 - ( 2 ) - حَدِيثُ : { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَأُمِّهِ الْمُشْرِكَةِ ، فَمَالَ إلَى الْأُمِّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَمَالَ إلَى الْأَبِ }. أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ النَّقْلِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ . ( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : أَنَّ الْبِنْتَ الْمُخَيَّرَةَ اسْمُهَا عَمِيرَةُ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا أَصَحُّ : وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَوْ صَحَّ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا بِنْتٌ ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَضِيَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَخْرَجَيْنِ . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) : احْتَجَّ بِهِ الْإِصْطَخْرِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ لِلْأُمِّ حَقُّ الْحَضَانَةِ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَجْوِبَةٍ ، مِنْهَا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي مَوْلُودٍ غَيْرِ مُمَيَّزٍ ، وَمِنْهَا : دَعْوَى النَّسْخِ ، وَبَالَغَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِلْكَافِرِ ، قَالَ الْقَاضِي مُجْلِي : وَلَعَلَّ النَّسْخَ وَقَعَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا }وَمِنْهَا رَدُّ الْحَدِيثِ بِالضَّعْفِ . قَوْلُهُ : فَلَوْ نَكَحَتْ أَجْنَبِيًّا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا . لِمَا سَبَقَ فِي الْخَبَرِ ، يَعْنِي الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فَإِنَّ فِيهِ : { أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي }. 1858 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْأُمُّ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ }. الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : خَاصَمْت امْرَأَةَ عُمَرَ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ طَلَّقَهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هِيَ أَعْطَفُ وَأَلْطَفُ وَأَرْحَمُ وَأَحَقُّ وَأَرْأَفُ ، وَهِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ . قَوْلُهُ : رُوِيَ { أَنَّ عَلِيًّا وَجَعْفَرًا وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، تَنَازَعُوا فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ بَعْدَ أَنْ اُسْتُشْهِدَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بِنْتُ عَمِّي ، وَعِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ زَيْدٌ : بِنْتُ أَخِي وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - آخَى بَيْنَ زَيْدٍ وَحَمْزَةَ ، وَقَالَ جَعْفَرٌ : الْحَضَانَةُ لِي ، هِيَ بِنْتُ عَمِّي ، وَعِنْدِي خَالَتُهَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَالَةُ أُمٌّ }. وَفِي رِوَايَةٍ : { الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ . وَسَلَّمَ هَا إلَى جَعْفَرٍ ، وَجَعَلَ لَهَا الْحَضَانَةَ ، وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ } ، الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : { إنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ }. ( تَنْبِيهٌ ) الْخَالَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : { الْخَالَةُ وَالِدَةٌ }. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ . وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْعَمُّ أَبٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ ، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ }. أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية