الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 191 ] حديث : { أن النبي صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر يوم أحد عن قتل ابنه عبد الرحمن ، وأبو حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه يوم بدر }. الحاكم والبيهقي من طريق الواقدي ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : { شهد أبو حذيفة بدرا ، ودعا أباه عتبة إلى البراز ، فمنعه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، قال الواقدي : { ولم يزل عبد الرحمن بن أبي بكر على دين قومه في الشرك ، حتى شهد بدرا مع المشركين ، ودعا إلى البراز ، فقام إليه أبو بكر ليبارزه فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : متعنا بنفسك }ثم إن عبد الرحمن أسلم في هدنة الحديبية .

( تنبيه ) قال ابن داود شارح المختصر : ابن أبي بكر هذا المراد به غير عبد الرحمن ومحمد فإنهما ولدا في الإسلام ، انتهى . وقد عرفت ما يرد عليه إلا أن الواقدي ضعيف . وقول ابن داود : إن عبد الرحمن ولد في الإسلام مردود ، وقد روى ابن أبي شيبة من رواية أيوب قال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه : قد رأيتك يوم أحد فضفت عنك ، فقال أبو بكر : لو رأيتك لم أضف عنك . وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أيوب أيضا ، ورجاله ثقات مع إرساله .

( تنبيه ) آخر : تفطن الرافعي لما وقع للغزالي في الوسيط من الوهم في قوله : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة ، وأبا بكر عن قتل أبويهما }. وهو وهم شنيع ، تعقبه ابن الصلاح ، والنووي ، قال النووي : ولا يخفى هذا على من عنده أدنى علم من النقل ، أي لأن والد حذيفة كان مسلما ، ووالد أبي بكر لم يشهد بدرا .

2213 - ( 23 ) - قوله : " روي { أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه حين سمعه يسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه }. أبو داود في المراسيل ، والبيهقي من رواية مالك بن عمير قال : [ ص: 192 ] { جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم ، فسمعت منه مقالة قبيحة ، فطعنته بالرمح فقتلته ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه }. هذا مبهم ، وروى الحاكم والبيهقي منقطعا عن عبد الله بن شوذب قال : جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت الآلهة لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر فصده أبو عبيدة فقتله . وهذا معضل ، وكان الواقدي ينكره ويقول : " مات والد أبي عبيدة قبل الإسلام "

التالي السابق


الخدمات العلمية