الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
حَدِيثُ : { أَنَّ رَجُلًا أَجَارَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : لَا تُجِيرُ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : لَيْسَ كَمَا قُلْتُمَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ }فَأَجَارَهُ . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوُهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ { أَنَّ رَجُلًا أَمَّنَ قَوْمًا ، وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ : لَا نُجِيرُ مَنْ أَجَارَ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ }. حَجَّاجُ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَى الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ فَرَفَعَهُ : { يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ }. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : { يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ }. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : { يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ }. 2282 - ( 4 ) - حَدِيثُ { عَلِيٍّ : أَنَّهُ قَالَ : مَا عِنْدِي إلَّا كِتَابُ اللَّهِ ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَأَتَمُّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ دُونَ أَوَّلِهِ : مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ . حَدِيثُ : { الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ }. أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ بِهِ ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، مَرْفُوعًا : { يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ }وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُطَوَّلًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مُخْتَصَرًا : { الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ }وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا : { الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ }. 2284 - ( 6 ) - حَدِيثُ أُمُّ هَانِئٍ : { أَجَرْت رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ } التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا بِهَذَا ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَتَمُّ مِنْ هَذَا ، وَفِيهِ قِصَّةٌ وَلَفْظُهُ : { قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ }. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا مَا اُحْتِيجَ إلَى هَذَا . ( تَنْبِيهٌ ) الرَّجُلَانِ هُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، كَذَا سَاقَهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ . وَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : { وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ }. وَرَوَاهُ الْمُوَطَّأُ وَالصَّحِيحَانِ ، وَفِيهِ : { قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْته فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ } ، وَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ . كَذَا فِي الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : { مَرْحَبًا بِفَاخِتَةَ - أُمِّ هَانِئٍ }. وَادَّعَى الْحَاكِمُ تَوَاتُرَهُ ، وَقِيلَ : اسْمُهَا هِنْدُ . قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ : فَاطِمَةُ . حَكَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، وَقِيلَ : عَاتِكَةُ . حَكَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو مُوسَى ، وَقِيلَ : جُمَانَةُ . حَكَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَقِيلَ : رَمْلَةُ . حَكَاهُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، وَقِيلَ : إنَّ جُمَانَةَ أُخْتُهَا ، وَقِيلَ : ابْنَتُهَا . 2285 - ( 7 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ }. أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إرْسَالَهُ إلَى قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ مَوْصُولًا . 2286 - ( 8 ) - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَأَنَّ بِالْحِيرَةِ قَدْ فُتِحَتْ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْ لِي مِنْهَا جَارِيَةً ، فَقَالَ : قَدْ فَعَلْت . فَلَمَّا فُتِحَتْ الْحِيرَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ الْجَارِيَةَ الرَّجُلُ ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْضُ أَقَارِبِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ }. ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مُطَوَّلًا . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَنْهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْمَرْأَةَ ، وَاسْمُهَا الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ ، وَهُوَ فِي مُعْجَمِ ابْنِ قَانِعٍ وَالطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مُطَوَّلًا . قَوْلُهُ : " رُوِيَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَمَّنَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَتَلَهُ " رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي الْمَغَازِي لِعُرْوَةِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . 2287 - ( 9 ) - حَدِيثُ : { أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَهُوَ : قَتْلُ مُقَاتِلِهِمْ ، وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ ، وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ }. كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : فِيهِ سَبْعَةُ أَرْقِعَةٍ ، بِالْقَافِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَنْ قَالَهُ بِالْفَاءِ ، غَلِطَ . 2288 - ( 10 ) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : وَإِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا } مُسْلِمٌ بِهَذَا وَأَتَمِّ مِنْهُ . 2289 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ { أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا حَكَمَ بِقَتْلِ الرِّجَالِ ، اسْتَوْهَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ : الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَهَبَهُ لَهُ }. الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ قَتَلَهُ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي ، وَقَدْ أَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُخْتَصَرًا كَمَا سَبَقَ . 2290 - ( 12 ) - حَدِيثُ : { أَنَّ رَجُلًا أَسَرَتْهُ الصَّحَابَةُ ، فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمُرُّ بِهِ : إنِّي مُسْلِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَسْلَمْت وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك ، أَفْلَحْت كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ فَدَاهُ بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ }. مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية