الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ) وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَرَأَ الْمُفَضَّلُ عَنْ عَاصِمٍ " يُكَفَّرْ وَيُدْخِلْكُمْ " بِالْيَاءِ فِي الْحَرْفَيْنِ عَلَى ضَمِيرِ الْغَائِبِ ، وَالْبَاقُونَ بِالنُّونِ عَلَى اسْتِئْنَافِ الْوَعْدِ ، وَقَرَأَ نَافِعٌ ( مَدْخَلًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَفِي الْحَجِّ مِثْلُهُ ، وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ( مُدْخَلَ صِدْقٍ ) بِالضَّمِّ . فَبِالْفَتْحِ الْمُرَادُ مَوْضِعُ الدُّخُولِ ، وَبِالضَّمِّ الْمُرَادُ الْمَصْدَرُ وَهُوَ الْإِدْخَالُ ، أَيْ : وَيُدْخِلْكُمْ إِدْخَالًا كَرِيمًا ، وَصَفَ الْإِدْخَالَ بِالْكَرَمِ بِمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الْإِدْخَالَ يَكُونُ مَقْرُونًا بِالْكَرَمِ عَلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ ) [ الْفُرْقَانِ : 34 ] الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ مُجَرَّدَ الِاجْتِنَابِ عَنِ الْكَبَائِرِ لَا يُوجِبُ دُخُولَ الْجَنَّةِ ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ الطَّاعَاتِ ، فَالتَّقْدِيرُ : إِنْ أَتَيْتُمْ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ ، وَاجْتَنَبْتُمْ عَنْ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ ، كَفَّرْنَا عَنْكُمْ بَقِيَّةَ السَّيِّئَاتِ وَأَدْخَلْنَاكُمُ الْجَنَّةَ ، فَهَذَا أَحَدُ مَا يُوجِبُ الدُّخُولَ فِي الْجَنَّةِ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عَدَمَ السَّبَبِ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْمُسَبِّبِ ، بَلْ هَهُنَا سَبَبٌ آخَرُ هُوَ السَّبَبُ الْأَصْلِيُّ الْقَوِيُّ ، وَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ وَكَرَمُهُ وَرَحْمَتُهُ ، كَمَا قَالَ : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) [ يُونُسَ : 58 ] وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية