الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ ) أَيْ يَتَّقِ النِّكَاحَ بِعَدَمِ تَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ خِلْقَةً ، أَوْ لِعَارِضٍ وَلَا عِلَّةٍ بِهِ ( كُرِهَ ) لَهُ ( إنْ فَقَدَ الْأُهْبَةَ ) لِالْتِزَامِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْحَاجَةُ فَلَا تَرِدُ هُنَا ( وَإِلَّا ) يَفْقِدُ الْأُهْبَةَ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ لَهُ ( فَلَا ) يُكْرَهُ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَمَقَاصِدُهُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْوَطْءِ بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ نَدْبَهُ لِحَاجَةِ صِلَةٍ وَتَآنُسٍ وَخِدْمَةٍ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ بِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ بِأَنَّ هَذَا قَادِرٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يَخْشَى فَسَادُ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ( لَكِنَّ الْعِبَادَةَ ) أَيْ التَّخَلِّيَ لَهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَاتِ النِّكَاحِ قَطْعًا وَيَصِحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَيَكُونُ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَوْ لِابْتِغَاءِ النَّسْلِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ . قَالَ بَعْضُهُمْ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَرُدَّ بِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْهُ لَا تَنْفِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْعِتْقِ وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ وَالْعِبَادَةُ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّارِعِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ ، أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَسَبَقَهُ إلَيْهِالْمَاوَرْدِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ عَنْهُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهَا اصْطِلَاحًا فَقَرِيبٌ أَوْ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَزِيدِ ثَوَابِهِ وَثَوَابِ ثَمَرَاتِهِ كَحَدِيثِ { أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ } إلَخْ وَحَدِيثُ { حَتَّى مَا تَضَعُ فِي امْرَأَتِك } وَلِكَلَامِهِمْ إذْ كَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ وَبِهَذَا يُنْظَرُ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى سُنَّ لَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صَارِفٌ ، أَوْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَصَدَ بِهِ طَاعَةً كَوَلَدٍ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ قَطْعًا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَشْرَ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ وَمِنْ ثَمَّ وُسِّعَ لَهُ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ لِغَيْرِهِ لِتَحْفَظَ كُلُّ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهَا لِتَعَذُّرِ إحَاطَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ بِهَا لِكَثْرَتِهَا بَلْ خُرُوجِهَا عَنْ الْحَصْرِ ( قُلْت فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ ) مِنْ الْبَطَالَةِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ إلَى الْفَوَاحِشِ فَأَفْضَلُ هُنَا بِمَعْنَى فَاضِلٍ مُطْلَقًا وَصَحَّ خَبَرُ { اتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنْ النِّسَاءِ } حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَيْ يَتَّقِ ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ بَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهُ مَحَلِّ الْكَرَاهَةِ فِيمَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ أَمَّا مَنْ لَا يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ حِينَئِذٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يَرِدُ ) أَيْ عَلَى مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ الصِّحَّةِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ هُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي لَا النِّهَايَةُ حَيْثُ عَقَّبَتْهُ أَيْ الْبَحْثَ بِقَوْلِهَا وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ مُعْتَمَدٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى مُجَرَّدِ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَتْنِ لِمُخَالَفَةِ مَا هُنَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِمَا يَأْتِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ التَّخَلِّيَ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدَّرْت إلَى وَمَا اقْتَضَاهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُتَعَبِّدِ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ إذَا كَانَ يَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ التَّخَلِّي لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ ) أَيْ قَوْلَهُ أَيْ التَّخَلِّيَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ ) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ ا هـ مُغْنِي . قَالَ ع ش أَيْ التَّقْدِيرُ ا هـ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ إلَخْ ) فَإِنَّ هَذِهِ تَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ ، وَهِيَ مِنْهُ عِبَادَةٌ وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ عِبَادَةً ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ ) وَعَلَيْهِ أَيْ إفْتَاءِ الْمُصَنِّفِ يُنَزَّلُ الْكَلَامَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ ) أَيْ فِي كَلَامِ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ : لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا ) أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ أَيْ الْمَارِّ عَنْ إفْتَاءِ الْمُصَنِّفِ ، أَوْ الْآتِي فِي الْحَاصِلِ ( قَوْلُهُ وَلِكَلَامِهِمْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَحَادِيثِ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْحَاجَةِ وَالْأُهْبَةِ وَعَدَمِ مَانِعٍ كَدَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ : كَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : صَارِفٌ ) أَيْ عَنْ الِامْتِثَالِ كَأَنْ نَكَحَ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ ، أَوْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَرَأَتْ إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ ، وَإِنْ فَقَدْ الْأُهْبَةَ ( قَوْلُهُ الْمَتْنُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ ) أَيْ فَاقِدُ الْحَاجَةِ لِلنِّكَاحِ وَاجِدُ الْأُهْبَةِ الَّذِي لَا عِلَّةَ بِهِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى فَاضِلٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْبَطَالَةَ لَا فَضْلَ فِيهَا مُطْلَقًا ا هـ سم . ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَ فِيمَا سَبَقَ بِمَعْنَى فَاضِلٍ ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ ) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا إذْ هُوَ دَلِيلُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْخَطَرِ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ وَفِي الصَّحِيحِ { اتَّقُوا اللَّهَ } إلَخْ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية