الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه ) دين أو ( غائب ) وليس تحت يد الوارث ( لم تدفع كلها ) ولا بعضها فيما يظهر أخذا مما يأتي في التصرف ، وإن أمكن الفرق ( إليه في الحال ) لجواز تلف الغائب فلا يحصل للورثة مثلا ما حصل له ( والأصح أنه لا يتسلط ) من غير إذنهم ( على التصرف ) كالاستخدام ( بثلث ) من العين ( أيضا ) [ ص: 28 ] كثلثيها اللذين لا خلاف فيهما وذلك ؛ لأن تسلطه يتوقف على تسلطهم على مثلي ما تسلط عليه ، وهو متعذر لاحتمال سلامة الغائب فتكون له ومن تصرف فيما منع منه ، ثم بان له صح كما علم مما مر آخر رابع شروط البيع وعلم من قولي دين أنه لو أوصى بثلث ماله وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين وكلما نض من الدين شيء دفع له ثلثه وقياس ما تقرر أن المدين لو مات عن تركة غائبة إلا أعيانا أوصى بها ، وهي تخرج من الثلث أن الأمر يوقف إلى حضور الغائب ولا تباع تلك الأعيان في الدين نظرا لمنفعة الغرماء ؛ لأن فيه ضررا لأصحابها ببيعها مع احتمال أنها ملكهم بتقدير سلامة الغائب لكن أخذ بعضهم من الإجماع على تقديم الدين مع رهن التركة به أنها تباع ، ثم إن وصل الغائب بان بطلان البيع وإلا فلا واستدل لذلك بفروع لا تدل إلا لتبين بطلان البيع بوصول الغائب وهذا لا نزاع فيه ، وإنما الذي يظهر فيه النزاع الإقدام على بيع الأعيان قبل تلف الغائب نعم لو ترتب على وقفها ضرر خوف تلفها أو نحوه باعها الحاكم وحفظ ثمنها إلى تبين الأمر ، وأفتى ابن الصلاح بأنه لو باع الحاكم مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بان بطلان بيع الحاكم كما اعتمدوه خلافا لقول الروياني يمضي بيعه ، ويعطى الغائب ثمن ما باعه وإن تبعه القمولي وقد قال بعضهم هذا لا يوافق مذهبنا بل مذهب أبي حنيفة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ولا بعضها ) عبارة المنهج ولو أوصى بحاضر هو ثلث ماله لم يتسلط موصى له على شيء منه حالا ا هـ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله دين ) إلى قوله وقياس ما تقرر في النهاية إلا قوله ولا بعضها إلى المتن وقوله علم من قولي دين أنه ( قوله وليس تحت إلخ ) وقت الموت أو وقت إرادة الدفع فليراجع ( قوله أخذا مما يأتي ) بل هو داخل فيما يأتي ( قول المتن والأصح أنه ) أي الموصى له ا هـ ع ش ( قوله من غير إذنهم ) فلو [ ص: 28 ] أذنوا له في التصرف في الثلث صح كما قاله في الانتصار مغني ونهاية ( قوله كثلثيها إلخ ) تفسير لقول المتن أيضا ( قوله اللذين ) في أصله بخطه بلام واحدة .

                                                                                                                              ا هـ سيد عمر ( قوله على مثلي ما تسلط إلخ ) أي من العين الحاضرة رشيدي ومغني ( قوله وهو إلخ ) أي تسلط الوارث على ثلثي الحاضر ا هـ مغني ( قوله وهو متعذر ) وينبغي كما قال الزركشي تخصيص منع الوارث من التصرف في ثلثي الحاضر في التصرف الناقل للملك كالبيع فإن كان باستخدام وإيجار ونحو ذلك فلا منع منه كما يؤخذ من كلام الماوردي نهاية ومغني قال ع ش قوله تخصيص منع الوارث إلخ يتأمل وجهه فإن علة المنع من التصرف احتمال سلامة المال الغائب فتكون العين كلها للموصى له وبفرض ذلك فلا حق للورثة فيها بوجه فكيف ساغ تصرفهم فيها بالاستخدام أو غيره ، وقوله فلا منع منه أي ويفوز بالأجرة إن تبين استحقاقه لما آجره ، وإلا بأن حضر الغائب فقضية قوله صح كما علم إلخ أنها للموصى له لتبين أنه ملك العين بموت الموصي ا هـ .

                                                                                                                              وفي السيد عمر ما يوافق قولته الأولى ( قوله لاحتمال سلامة الغائب ) علم منه أن محل ذلك إذا كانت الغيبة تمنع التصرف فيه لتعذر الوصول إليه لخوف أو نحوه ، وإلا فلا حكم للغيبة ويسلم للموصى له الموصى به ، وينفذ تصرفه فيه وتصرفهم في المال الغائب ا هـ نهاية ( قوله فيكون ) أي الجميع كما في المغني أو الحاضر كما في الرشيدي أو باقي العين الحاضرة كما في ع ش ( قوله له ) أي للموصى له ا هـ ع ش ( قوله ومن تصرف ) إلى قوله وقياس ما تقرر في المغني إلا قوله علم من قولي دين أنه ( قوله صح إلخ ) أي اعتبارا بما في نفس الأمر ا هـ نهاية ( قوله لو أوصى بثلث ماله إلخ ) ولو كان له مائة درهم حاضرة وخمسون غائبة وأوصى لرجل بخمسين من الحاضرة ومات قبل الوصية أعطي خمسة وعشرين والورثة خمسين ، وتوقف خمسة وعشرون فإن حضر الغائب أعطي الموصى له لموقوف وإن تلف الغائب قسمت الخمسة والعشرون أثلاثا فللموصى له ثلثها وهي ثمانية وثلث والباقي للورثة ا هـ .

                                                                                                                              نهاية ( قوله وقياس ما تقرر ) أي في المتن والشارح ( قوله نظرا لمنفعة إلخ ) علة المنفي وقوله ؛ لأن فيه إلخ علة النفي ( قوله لأصحابها ) يعني الموصى لهم ولو عبر به لكان أنسب لما بعده ( قوله ببيعها مع احتمال أنها إلخ ) الأولى الأخصر ؛ لأنها إلخ ( قوله وأبطل الدين ) أي أثبت بطلانه ا هـ كردي ( قوله هذا ) أي قول الروياني




                                                                                                                              الخدمات العلمية