الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا زوج ) السيد ( أمته ) غير المكاتبة كتابة صحيحة سواء محرمه وغيرها ( استخدمها ) بنفسه أو نائبه أما هو فلأنه يحل له نظر ما عدا ما بين السرة والركبة وأما نائبه لأجنبي فلأنه لا يلزم من الاستخدام نظر ولا خلوة ( نهارا ) أو آجرها إن شاء لبقاء ملكه وهو لم ينقل للزوج إلا منفعة الاستمتاع فقط ( وسلمها للزوج ليلا ) أي وقت فراغ الخدمة في عادة أهل ذلك المحل فالنص على الثلث تقريب باعتبار عادة بعض البلاد ويعتبر في قيامه من آخر الليل العادة أيضا كما هو ظاهر فإن كانت حرفته ليلا لم يلزم السيد تسليمها له نهارا إلا إن كانت حرفة السيد التي يريدها منها ليلا أيضا كما بحثه الأذرعي [ ص: 372 ] وبحث أيضا أنه لو سلمها له نهارا فامتنع أجبر إن كانت حرفته ليلا ولو كانت حرفتها ليلا والسيد لا يستخدمها إلا فيه وحرفة الزوج نهارا فهل يجبر السيد على تسليمها له ليلا وإن ضاع حقه أو لا وإن ضاع حق الزوج كل محتمل ، وظاهر كلامهم الأول وأنه لو لم يمكن استخدامها في شيء وطلب الزوج تسلمها ليلا ونهارا أجبر السيد على ذلك وله وجه أما المكاتبة كتابة صحيحة فتسلم ليلا ونهارا على ما قاله الماوردي وإنما يتجه إن لم يفوت ذلك عليها تحصيل النجوم وإلا فللسيد منعها من النهار ، والمبعضة في نوبتها كحرة وفي نوبة السيد كقنة فإن لم تكن مهايأة فكقنة على الأوجه ( ولا نفقة على الزوج حينئذ ) أي حين إذ سلمت له تسليما ناقصا كالليل فقط ( في الأصح ) لعدم التمكين التام كما لو سلمت الحرة نفسها ليلا واشتغلت عن الزوج نهارا أما المهر فيلزمه تسليمه بذلك لأن سببه الوطء وقد وجدوا ما لو سلمت له ليلا ونهارا فتلزمه النفقة لتمام التمكين حينئذ .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن : وإذا زوج أمته استخدمها نهارا إلخ ) قال في الروض من زيادته هنا بعكس المستأجرة للخدمة أي فإنما يلزم سيدها تسليمها للمستأجر نهارا وليلا إلى وقت النوم دون ما بعده ليستوفي في منفعتها الأخرى ( قوله : غير المكاتبة ) أما هي فستأتي ( قوله : نظر ما عدا إلخ ) والخلوة بها شرح م ر ( قوله : إلا إن كانت حرفة السيد التي يريدها منها ليلا أيضا إلخ ) دخل في المستثنى منه ما لو كانت حرفة السيد المذكورة نهارا فلا يلزمه التسليم نهارا وبه صرح الناشري - .

                                                                                                                              [ ص: 372 ] حيث قال : قال الأذرعي ويتجه أنه لو كانت حرفة الزوج والسيد ليلا جواز ذلك أي التسليم نهارا للسيد جزما لأن نهار الزوج وقت سكنه ولهذا جعلوه عماد القسم في حقه ولو كان الزوج وحده كذلك أي حرفته ليلا ورضي السيد بتسليمها نهارا فذاك وإلا فليس له طلبها نهارا وتعطيل خدمتها عن السيد انتهى لكن نقل عن الجلال البلقيني أنه رجح أن المجاب الزوج فيما لو كانت حرفته ليلا فطلب السيد التسليم ليلا وطلب هو التسليم نهارا وهو قياس عكسه الذي قال فيه إن إجبار السيد هو ظاهر كلامهم فليتأمل ( قوله : وأنه لو لم يمكن استخدامها في شيء إلخ ) والأوجه من تردد للأذرعي وجوب تسليم الأمة ليلا ونهارا حيث كانت لا كسب لها ولا خدمة فيها لزمانة أو جنون أو خبل أو غيرها إذ لا وجه لحبسها عند السيد بلا فائدة شرح م ر ( قوله : وإلا فللسيد منعها من النهار ) ولو كانت محترفة فقال الزوج : تحترف للسيد في بيتي وسلموها ليلا ونهارا فليس له ذلك كنز .

                                                                                                                              ( قوله في المتن : ولا نفقة على الزوج حينئذ ) قال الناشري قوله : ولا نفقة إلخ مقتضى كلام المصنف أن المسقط لنفقة الأمة هو استخدامها نهارا وليس كذلك إنما المسقط لنفقتها حبسها عن زوجها لا استخدامها لأنه لو سلمها إلى زوجها ليلا ونهارا وقال لها : اعملي لي كذا وكذا وقت اشتغال زوجك عن الاستمتاع فعملت ذلك ليلا ونهارا مع اشتغال الزوج عنها لم تسقط نفقتها انتهى وفيه تنبيه لا بأس به ( قوله : كما لو سلمت الحرة نفسها ليلا إلخ ) عبارة الروض ويشترط التسليم ليلا لوجوب المهر وليلا ونهارا لوجوب النفقة ولو للحرة انتهى ( قوله : بذلك ) شامل للتسليم نهارا فقط فليراجع .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : غير المكاتبة ) أي والمبعضة أما هما فستأتيان ( قول المتن استخدمها نهارا إلخ ) هذا عكس الأمة المستأجرة للخدمة فإنه يلزم سيدها تسليمها للمستأجر نهارا أو ليلا إلى وقت الفراغ من الخدمة عادة والمستأجرة للإرضاع يلزمه تسليمها ليلا ونهارا ا هـ مغني ( قوله : نظر ما عدا ما بين السرة إلخ ) والخلوة بها ا هـ نهاية أي خلافا للشارح والمغني والأسنى ( قوله : وهو إلخ ) أي السيد ا هـ مغني ( قوله : على الثلث ) بمعنى ما بعد الثلث الأول ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله : في قيامه ) أي السيد ( قوله : حرفته ) أي الزوج ( قوله : لم يلزم السيد إلخ ) ولو كانت محترفة وقال الزوج تحترف للسيد عندي أي وسلموها لي ليلا ونهارا لم يلزمه إجابته لأنه قد يبدو له الإعراض عن الحرفة واستخدامها مغني ونهاية وفي سم عن الكنز مثله ( قوله : إلا إن كانت حرفة السيد إلخ ) دخل في المستثنى منه ما لو كانت حرفة السيد المذكورة نهارا فلا يلزمه التسليم نهارا وبه صرح الناشري لكن - [ ص: 372 ] نقل عن الجلال البلقيني أنه رجح أن المجاب حينئذ الزوج وهو قياس عكسه الذي قال فيه الشارح أن إجبار السيد هو ظاهر كلامهم فليتأمل ا هـ سم عبارة السيد البصري فلو قال السيد أسلمها ليلا على عادة الناس الغالبة وطلب زوجها ذلك نهارا لراحته فيه فالظاهر كما قاله الجلال البلقيني إجابة الزوج كما لو أراد السيد أن يبدل عماد السكون الغالب وهو الليل بالنهار فإنه لا يمكن من ذلك والأوجه من تردد للأذرعي وجوب تسليم الأمة ليلا ونهارا حيث كانت لا كسب لها ولا خدمة فيها لزمانة أو جنون أو خبل أو غيرها إذ لا وجه لحبسها حينئذ ا هـ نهاية ونقل المحشي كلام الجلال المذكور ثم قال وهو وقياس عكسه الذي قال فيه الشارح إن إجبار السيد هو ظاهر كلامهم فليتأمل ا هـ أقول يمكن الفرق بموافقة مطلوب الزوج فيما ذكره الشارح للعادة والعرف الغالب بخلافه في مسألة الجلال فليتأمل ا هـ وكذا في ع ش عن الزيادي ما يوافق ما قاله الشارح ( قوله : وبحث إلخ ) أي الأذرعي ( قوله : أجبر إلخ ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله : إلا فيه ) أي الليل ( قوله : أو لا ) أي لا يجبر ( قوله : وأنه إلخ ) عطف على الأول ( قوله : أما المكاتبة ) إلى المتن في النهاية والمغني إلا قوله وإنما يتجه إلى والمبعضة ( قوله : فإن لم تكن مهايأة فقنة ) قضيته أنه يستخدمها ولو ليلا ونهارا لا يلزمه لها شيء في مقابلة جزئها الحر ولعل وجهه أنها لما لم تطلب المهايأة مع إمكانها أسقطت حقها المتعلق بجزئها الحر ( فرع )

                                                                                                                              حبس الزوج الأمة عن السيد ليلا ونهارا هل تلزمه النفقة وأجرة مثلها فليتأمل سم على منهج أقول القياس لزومهما لأنهما لسببين مختلفين وهما التسليم والفوات على السيد ونقل بالدرس عن بعضهم ما يوافقه ا هـ ع ش ( قول المتن ولا نفقة على الزوج إلخ ) مقتضاه أن المسقط لنفقة الأمة هو استخدامها نهارا وليس كذلك وإنما المسقط لها حبسها عن زوجها لأنه لو سلمها إليه ليلا ونهارا وقال لها اعملي كذا وكذا وقت اشتغال زوجك عن الاستمتاع فعملت كذلك ليلا ونهارا لم تسقط نفقتها ا هـ ناشري وفيه تنبيه لا بأس به ا هـ سم ( قوله : أما المهر ) إلى المتن في المغني ( قوله : بذلك ) أي بتسليمها ليلا فقط ا هـ مغني عبارة سم قوله : بذلك شامل للتسليم نهارا فقط فليراجع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لأن سببه الوطء إلخ ) عبارة المغني لأن التسليم الذي يتمكن معه من الوطء قد حصل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أما لو سلمت له ليلا ونهارا إلخ ) أي ولو عملت ليلا ونهارا للسيد كما مر عن الناشري ( قوله : فيلزمه النفقة ) أي قطعا ا هـ نهاية .




                                                                                                                              الخدمات العلمية