الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو حصر الاختيار في خمس ) أو عشر مثلا جاز لأنه خفف الإبهام وحينئذ ( اندفع من زاد ) على تلك المحصورات ( وعليه التعيين ) هنا بل مطلقا لأربع في الحر وثنتين في غيره لما مر أول الفصل المغني عما هنا لولا توهم أن ذاك لا يأتي هنا ( ونفقتهن ) أي الخمس وكذا كل من أسلم عليهن إذا لم يختر منهن شيئا وأراد بالنفقة ما يعم سائر المؤن ( حتى يختار ) الحر منهن أربعا وغيره ثنتين لأنهن محبوسات بحكم النكاح ( فإن ترك الاختيار ) أو التعيين ( حبس ) بأمر الحاكم إلى أن يأتي به لامتناعه من واجب لا يقوم غيره مقامه فيه فإن استنظر أنظره ثلاثة أيام لأنها مدة التروي شرعا فإن لم يفد فيه الحبس عزره بما يراه من ضرب وغيره فإذا برئ من ألم الأول كرره وهكذا إلى أن يختار . ويخلى نحو مجنون حتى يفيق ولا ينوب الحاكم عن الممتنع هنا لأنه خيار شهوة وبه فارق تطليقه على المولي الآتي ، وبحث السبكي توقف حبسه على طلب ولو من بعضهن لأنه حقهن كالدين وهو مبني على رأيه إن أمسك أربعا في الخبر للإباحة [ ص: 343 ] والمعتمد أنه بمعنى اختيارهن للنكاح للوجوب وإن وافقه الأذرعي هو وجوب لحق الله تعالى لما يلزم على حل تركه من إمساك أكثر من أربع في الإسلام وهو ممتنع فمن ثم اتجه وجوبه وعدم توقفه على طلب كما أطلقوه .

                                                                                                                              ( تنبيه )

                                                                                                                              ظاهر كلامهم بل صريح قولهما عن الإمام : إذا حبس لا يعزر على الفور فلعله يتروى أن الحبس ليس تعزيرا وأنه لا يجوز تعزيره ابتداء بنحو ضرب والقضية الأولى غير مرادة والثانية متجهة ووجهها أن المقام مقام ترو فلم يبادر بما يشوش الفكر ويعطله عن الاختيار بل بما يصفيه ويحمله عليه وهو الحبس .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن ولو حصر الاختيار في خمس إلخ ) - [ ص: 343 ] لو أسلم على عشر مثلا واختار منهن ستا فيهن أختان فالظاهر أنه لا بد من اختيار أربع من الست ولا يقال لا حاجة للاختيار لاندفاع الأختين لجواز اختياره واحدة منهما مع ثلاث من غيرهما م ر ( قوله : والقضية الأولى غير مرادة ) وحينئذ فالمعنى لا يعزر بغير الحبس .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : ولو حصر الاختيار إلخ ) لو أسلم على عشر مثلا واختار منهن ستا فيهن أختان فالظاهر أنه لا بد من اختيار أربع من الست ولا يقال لا حاجة للاختيار لاندفاع الأختين لجواز اختياره واحدة منهما مع ثلاث غيرهما م ر ا هـ سم على حج ا هـ ع ش ( قول المتن : وعليه التعيين ) أي فورا ا هـ بجيرمي عن الحلبي ( قوله : لما مر في أول الفصل ) أي في قول المصنف لزمه اختيار أربع المغني عما هنا أي من قوله وعليه التعيين ( قوله : لا يأتي هنا ) أي فيما لو حصر الاختيار في نحو خمس ( قوله : إلى أن يأتي به ) أي بالاختيار في الصورة المارة أول الفصل أو التعيين هنا ( قوله : انظره ) أي وجوبا وقوله : ثلاثة أيام أي كوامل ا هـ ع ش ( قوله : مدة التروي ) أي التفكر فإن لم يفد فيه الحبس عزره إلخ وهكذا كل من أقر بحق وقدر على أدائه وامتنع وأصر ولم ينجح فيه الحبس ورأى الحاكم أن يضم إلى الحبس التعزير بالضرب وغيره فله ذلك ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله : وهكذا إلى أن يختار ) ولو اختار أربعا منهن ثم قال : رجعت عما اخترت لم يقبل رجوعه نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه ا هـ مغني ( قوله : إلى أن يختار ) أي ولو طال الزمن جدا ا هـ ع ش ( قوله : ويخلى نحو مجنون إلخ ) قد تقدم ما يشمل هذا وغيره ا هـ رشيدي ( قوله : إلى إفاقته ) وإن طال جنونه ا هـ ع ش ( قوله : والمعتمد أنه ) أي أمسك بمعنى إلخ أي حال كونه - [ ص: 343 ] بمعنى إلخ فقوله : للوجوب خبر أن يعني أنه بهذا المعنى ا هـ كردي ( قوله : اختيارهن ) لعل الأصوب اخترهن فليراجع أصل الشارح .

                                                                                                                              ( قوله : وإن وافقه الأذرعي ) وفي كلام شيخنا الزيادي و سم نقلا عن البرلسي أن الأذرعي تعقب السبكي في ذلك ولم يوافقه فراجعه انتهى فلعل الأذرعي اختلف كلامه ا هـ ع ش وعبارة المغني بعد ذكر كلام السبكي قال الأذرعي : وقوله أي السبكي أمسك أربعا للإباحة لا ينازع فيه أحد وإن أوهم كلام الكتاب وغيره الوجوب وقوله : - إن السكوت مع الكف عنهن لا محذور فيه إلا إذا طلبن إزالة الحبس فيجب كسائر الديون وإلا لم يجب - موضع توقف لأن السكوت مع الكف يلزم منه إمساك أكثر من أربع في الإسلام وذلك محذور انتهى وهو كلام حسن ا هـ وبه علم أن الأذرعي وافق السبكي في دعوى كون الأمر في الحديث للإباحة وخالفه في دعوى توقف الحبس على الطلب ( قوله : على حل تركه ) أي الاختيار والأولى حذف " حل " ( قوله : من إمساك إلخ ) بيان لما يلزم إلخ ( قوله : إذا حبس إلخ ) مقول القول وقوله : أن الحبس إلخ خبر " ظاهر كلامهم " ( قوله : والقضية الأولى غير مرادة ) وحينئذ فالمعنى لا يعزر بغير الحبس ا هـ سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية