الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( تَنْبِيهٌ ) كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَقُلَامَةِ يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا وَجْهُهَا إلَخْ وَشَعْرُ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ فَتَجِبُ مُوَارَاتُهُمَا وَالْمُنَازَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهِمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ . قَالَ الْقَاضِي وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا وَمَا قِيلَ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَكْلِهِ كَشَعْرٍ يَنْبَغِي حِلُّهُ غَفْلَةً عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ احْتِمَالًا لِلْإِمَامِ ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّمَيُّزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَتَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ بَعِيدٍ جِدًّا وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ لِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا إذَا تَبَاعَدَا بِحَيْثُ أُمِنَ تَمَاسٌّ وَرِيبَةٌ قَطْعًا وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَخِيهِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتَرَضَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَاهُ بِأَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا مِنْ التَّلَاصُقِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَمِنْ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِرَاشٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا قَرَرْته ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ يَجُوزُ مَعَ تَبَاعُدِهِمَا ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْفِرَاشُ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَشَعْرِ عَانَةٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرٍ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى قُلَامَةِ رِجْلِهَا دُونَ قُلَامَةِ يَدِهَا وَرِجْلِهِ انْتَهَى ، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَكِنْ عَلَيْهِ يُكْرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ جَائِزٌ إلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا قَدَمَ حُرٍّ فَلْيُوَارِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ إلَخْ ا هـ . وَقِيَاسُ وُجُوبِ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ قَدَمِ الْمَرْأَةِ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ وُجُوبُ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ لِحُرْمَةِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَيْهَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ أَوْ ظُفْرُهَا ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ ا هـ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا إلَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْهَا ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ قَالَ وَقِيلَ هِيَ كَالْحُرَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحُرَّةِ لَا يَأْتِي عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وُجُوبَ الْمُوَارَاةِ لَا يَأْتِي عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ سَافِرَاتٍ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ ( قَوْلُهُ : وَشَعْرُ امْرَأَةٍ ) يَنْبَغِي ، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا ا هـ ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا ) هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ . ( قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ إلَخْ ) وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقِينَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ ، أَوْ إنَّ تَبَاعَدَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ ) نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْعَشْرِ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ التَّفْرِيقُ ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ شَرْحُ م ر

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية