الهداية شرح بداية المبتدي
قال ( وتكرار الغسل إلى الثلاث ) { لأن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به ، وتوضأ مرتين مرتين وقال : هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين ، وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم } . والوعيد لعدم رؤيته سنة .
فتح القدير
( قوله وتكرار الغسل إلى الثلاث ) قيد به لإفادة أنه لا يسن التكرار في المسح ، ثم قيل الأول فريضة والثاني سنة والثالث إكمال ، وقيل الثاني والثالث سنة ، وقيل : الثاني سنة والثالث نفل ، والظاهر أنه معنى الأول ، وقيل على عكسه .
وعن أبي بكر الإسكاف الثلاث تقع فرضا كإطالة القيام والركوع ونحوه .
وعندي أنه إن كان معنى الثاني أن الثاني مضاف إلى الثالث سنة : أي المجموع فهو الحق فلا يوصف الثاني بالسنية في حد ذاته ، فلو اقتصر عليه لا يقال فعل السنة ; لأن بعض الشيء ليس بالشيء ، ولا الثالث إذا لم يلاحظ مع ما قبله ( قوله : والوعيد لعدم رؤيته سنة ) أي هذا العدد وهذا أحد ما قيل ، فلو رآه وزاد لقصد الوضوء على الوضوء أو لطمأنينة القلب عند الشك أو نقص لحاجته لا بأس به .
وقيل أريد به مجرد العدد .
وقيل : الزيادة على أعضاء الوضوء ، والنقص منها وتعدى يرجع إذا زاد وظلم يرجع إلى نقص ، وأصل الظلم النقص ، قال الله تعالى { ولم تظلم منه شيئا } أي لم تنقص هذا .
والحديث بمجموع هذا اللفظ غير معروف ، بل صدره روي عن عدة من الصحابة يرفعونه ، رواه الدارقطني عن ابن عمر يرفعه ، وضعف بالمسيب بن واضح ، وابن ماجه عن أبي بن كعب يرفعه ، وضعف بزيد بن أبي الحواري وغيره ، ورواه الدارقطني في كتاب غرائب مالك من حديث زيد بن ثابت وضعف بعلي بن حسن الشامي . وأما عجزه فإنما هو في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده { أن رجلا أتاه صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف الطهور ؟ فدعا بماء في إناء غسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه ، أدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ، وبالسباحتين باطن أذنيه ، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال : هكذا الوضوء ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم } . وفي لفظ لابن ماجه { تعدى وظلم } . وللنسائي : { أساء وتعدى وظلم } . قال في الإمام : الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ ص: 32 ] لصحة الإسناد إلى عمرو ا هـ . وقد اختلف المحدثون فيه والمحققون على صحته ، فجمع المصنف رحمه الله بين الألفاظ المروية عنه عليه الصلاة والسلام ونسبها إليه ، ولا عتب عليه في ذلك ; لأنه لم ينسبه إلى صحابي واحد معين .


