الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) يستحب ( تعجيل المغرب ) لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود .

[ ص: 228 ] وقال عليه الصلاة والسلام { لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب وأخروا العشاء } .

التالي السابق


( قوله ويستحب تعجيل المغرب ) هو بأن لا يفصل بين الأذان والإقامة إلا بجلسة خفيفة أو سكتة على الخلاف الذي سيأتي : وتأخيرها لصلاة ركعتين مكروه ، وهي خلافية وستذكر في باب النوافل إن شاء الله تعالى .

قال في القنية إلا أن يكون قليلا ، وما روى الأصحاب عن ابن عمر رضي الله عنه أنه أخرها حتى بدا نجم فأعتق رقبة يقتضي أن ذلك القليل الذي لا يتعلق به كراهة هو ما قبل ظهور النجم ، وفي المنية لا يكره في السفر وللمائدة أو كان [ ص: 228 ] يوم غيم ، وفي القنية لو أخرها بتطويل القراءة فيه خلاف .

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يكره ما لم يغب الشفق ولا يبعد ، ودليل الكراهة التشبه باليهود .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم { لا تزال أمتي بخير } إلخ ، وهو ما روى أبو داود عن مرثد بن عبد الله وفي سنده محمد بن إسحاق قال : قدم علينا أبو أيوب غازيا وعقبة بن عامر يومئذ على مصر ، فأخر المغرب ، فقام إليه أبو أيوب فقال : ما هذه الصلاة يا عقبة ؟ قال شغلنا ، قال : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { لا تزل أمتي بخير } أو قال { على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم } فيه نظر إذ مقتضاه ندب ، وبتقديره تفويت ما ندب إليه لا تثبت الكراهة لجواز الإباحة كما في العشاء يندب تأخيرها إلى ما قبل الثلث ويصليها إذ ذاك ، فإن لم يفعل إلى النصف انتفى الندب وكان مباحا ، وما بعده مكروه ، وحاصل الحديث ضمان الخير والفطرة ، أي السنة بالتعجل ، ولا يلزم ثبوت ضدهما في التأخير لجواز حصولهما معه بسبب آخر ، وهذا إنما يلزم من استدل بالحديث على كراهة تأخيرها ، وليس بلازم في كلام المصنف لجواز كونه فيه دليلا على قوله ويستحب تعجيل المغرب ، هذا إن صح الحديث بتوثيق ابن إسحاق وهو الحق الأبلج ، وما نقل عن مالك فيه لا يثبت ، ولو صح لم يقبله أهل العلم ، كيف وقد قال شعبة وهو أمير المؤمنين في الحديث .

وروى عنه مثل الثوري وابن إدريس وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وابن علية وعبد الوارث وابن المبارك ، واحتمله أحمد وابن معين وعامة أهل الحديث غفر الله لهم ، وقد أطال البخاري في توثيقه في كتاب القراءة خلف الإمام له ، وذكره ابن حبان في الثقات وأن مالكا رجع عن الكلام في ابن إسحاق واصطلح معه وبعث إليه هدية [ ص: 229 ] ذكرها .




الخدمات العلمية