الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَلَوْ ) ( نَزَلَ ) مِنْ الرَّأْسِ ( إلَى مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ ) ( نَقَضَ بِالِاتِّفَاقِ ) لِوُصُولِهِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ فَيَتَحَقَّقُ الْخُرُوجُ ( وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَّكِئًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ ) لِأَنَّ الِاضْطِجَاعَ سَبَبٌ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ فَلَا يَعْرَى عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ عَادَةً ، وَالثَّابِتُ عَادَةً كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ ، وَالِاتِّكَاءُ يُزِيلُ مَسْكَةَ الْيَقَظَةِ لِزَوَالِ الْمَقْعَدِ عَنْ الْأَرْضِ ، وَيَبْلُغُ الِاسْتِرْخَاءُ غَايَتَهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ ، غَيْرَ أَنَّ السَّنَدَ يَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ ، بِخِلَافِ النَّوْمِ حَالَةَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ بَعْضَ الِاسْتِمْسَاكِ بَاقٍ ، إذْ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ فَلَمْ يَتِمَّ الِاسْتِرْخَاءُ ،وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ } فتح القدير ( قَوْلُهُ وَيَبْلُغُ الِاسْتِرْخَاءُ إلَخْ ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمُ النَّقْضِ بِهَذَا الِاسْتِنَادِ مَا دَامَتْ الْمَقْعَدَةُ مُسْتَمْسِكَةً لِلْأَمْنِ مِنْ الْخُرُوجِ ، وَالِانْتِقَاضُ مُخْتَارُ الطَّحَاوِيِّ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْقُدُورِيُّ ; لِأَنَّ مَنَاطَ النَّقْضِ الْحَدَثُ لَا عَيْنُ النَّوْمِ ، فَلَمَّا خَفِيَ بِالنَّوْمِ أُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى مَا يَنْتَهِضُ مَظِنَّةً لَهُ ، وَلِذَا لَمْ يُنْقَضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ ، وَنُقِضَ فِي الْمُضْطَجِعِ ; لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ مِنْهُ مَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ الِاسْتِرْخَاءُ عَلَى الْكَمَالِ وَهُوَ فِي الْمُضْطَجِعِ لَا فِيهَا ، وَقَدْ وُجِدَ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاسْتِنَادِ إذْ لَا يُمْسِكُهُ إلَّا السَّنَدُ ، وَتَمَكُّنِ الْمَقْعَدَةِ مَعَ غَايَةِ الِاسْتِرْخَاءِ لَا يَمْنَعُ الْخُرُوجَ ، إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّافِعُ قَوِيًّا خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْأَكْلِ فَلَا يَمْنَعُهُ إلَّا مَسْكَةُ الْيَقَظَةِ ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَبِيًا وَرَأْسُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا يَنْقُضُ ( قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ) هَذَا إذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةِ السُّجُودِ الْمَسْنُونِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِأَنْ جَافَى ، أَمَّا إذَا لَصِقَ بَطْنُهُ بِفَخِذَيْهِ فَيَنْقُضُ ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الْقُمِّيُّ . وَفِي الْأَسْرَارِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَا يَكُونُ النَّوْمُ حَدَثًا فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ . وَكَذَا قَاعِدًا خَارِجَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَوَرِّكًا ; لِأَنَّهَا جِلْسَةٌ تَكْشِفُ عَنْ الْمَخْرَجِ انْتَهَى . وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ عَدَمِ نَقْضِ الْمُتَوَرِّكِ ; لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَبْسُطَ قَدَمَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ . وَفِي الْأَسْرَارِ عَلَّلَهُ بِأَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْمُقْعَدَةِ فَهَذَا اشْتِرَاكٌ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظِ التَّوَرُّكِ . وَفِي الذَّخِيرَةِ : مَنْ نَامَ وَاضِعًا أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصَارَ شَبَهَ الْمُنْكَبِّ عَلَى وَجْهِهِ وَاضِعًا بَطْنَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ . وَفِي غَيْرِهَا لَوْ نَامَ مُتَرَبِّعًا وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذَيْهِ نَقَضَ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ : ثُمَّ أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ قَوْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَشَمَلَ مَا كَانَ عَنْ تَعَمُّدٍ وَمَا عَنْ غَلَبَةٍ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : إذَا تَعَمَّدَ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ نَقَضَ ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ . وَفِي فَصْلٍ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مِنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانَ : لَوْ نَامَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَا تَفْسُدُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَسَدَتْ فِي السُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ ا هـ كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قِيَامِ الْمَسْكَةِ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ . وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنْ يُفَصَّلَ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ إنْ كَانَ مُتَجَافِيًا لَا يُفْسِدُ لِلْمَسْكَةِ وَإِلَّا يُفْسِدُ ( قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شُجَاعٍ : إنَّهُ إنَّمَا لَا يَكُونُ حَدَثًا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا فَرْقَ . وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فَسَقَطَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ جَنْبُهُ الْأَرْضَ أَوْ عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يُنْتَقَضْ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُنْتَقَضُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ إنْ انْتَبَهَ قَبْلَ أَنْ يُزَايِلَ مَقْعَدُهُ الْأَرْضَ لَمْ يُنْتَقَضْ ، وَإِنْ زَالَ قَبْلَهُ نُقِضَ . وَالْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ : ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ قِيلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَسَوَاءٌ سَقَطَ أَوْ لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِنْ نَامَ جَالِسًا يَتَمَايَلُ رُبَّمَا يَزُولُ مَقْعَدُهُ وَرُبَّمَا لَا . قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ ا هـ . وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي أَبِي دَاوُد { كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ } وَأَمَّا مَا فِي سُنَنِ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : { كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ } فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى النُّعَاسِ . وَقَدْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ : لَا ذِكْرَ لِلنُّعَاسِ مُضْطَجِعًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ ; لِأَنَّهُ نَوْمٌ قَلِيلٌ . وَقَالَ الدَّقَّاقُ : إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ عَامَّةَ مَا قِيلَ حَوْلَهُ كَانَ حَدَثًا ، وَإِنْ كَانَ يَسْهُو حَرْفًا أَوْ حَرْفَيْنِ فَلَا وَأَمَّا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ قَالَ : فَتَأَمَّلْتُ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ } فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فِي الْقُنْيَةِ : نَوْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِحَدَثٍ ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) أَقْرَبُ الْأَلْفَاظِ إلَى اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ } وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ هَذَا عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ثُمَّ قَامَ وَصَلَّى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ قَدْ نِمْتَ ، قَالَ : إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ } وَقَالَ أَبُو دَاوُد : قَوْلُهُ إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ . وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا ، مِنْ هَذَا ا هـ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الدَّالَانِيِّ : كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ عَنْهُمْ ؟ وَقَالَ غَيْرُهُ : صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : فِيهِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ لِينِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ جَنْبُهُ إلَى الْأَرْضِ } وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ بَحْرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّقَّاءِ عَنْ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ { كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَخْفِقُ ، فَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَبَ عَلِيَّ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ عَلَى الْأَرْضِ } قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت فِيمَا أَوْرَدْنَاهُ لَمْ يَنْزِلْ عِنْدَكَ الْحَدِيثُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَدِيثُ الَّذِي عَيَّنَّاهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ عَيْنَ النَّوْمِ لَيْسَ حَدَثًا فَاعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهُ إلَخْ يَسْتَقِلُّ بِالْمَطْلُوبِ ، هَذَا وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فِي هَذَا كَالصُّلْبِيَّةِ ، وَكَذَا سَجْدَةُ الشُّكْرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ كَذَا قِيلَ ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِلَافِ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ بِالنَّوْمِ فِيهَا . نَعَمْ يُنْتَقَضُ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ وَخِلَافُ الْمَشَايِخِ الْمَنْقُولُ فِي الِانْتِقَاضِ بِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْخِلَافِ بِالْخَطَأِ ; لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُنْقَضُ ، وَلَوْ صَلَّى الْمَرِيضُ مُضْطَجِعًا فَنَامَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ ، وَصُحِّحَ النَّقْضُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية