الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي ( وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ أَوْ سَقَطَ اللَّحْمُ لَا تَنْقُضُ ) وَالْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الدُّودَةُ وَهَذَا لِأَنَّ النَّجَسَ مَا عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُوَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا ، فَأَشْبَهَ الْجُشَاءَ وَالْفُسَاءَ ، بِخِلَافِ الرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ وَذَكَرِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا لَا تَنْبَعِثُ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الدُّبُرِ فتح القدير ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّجَسَ مَا عَلَيْهَا ) الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَا بِحَيْثُ يَكُونُ نَجِسًا هُوَ مَا عَلَيْهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُفْضَاةً إلَخْ ) الْمُفْضَاةُ الَّتِي اخْتَلَطَ سَبِيلَاهَا ، وَقِيلَ مَسْلَكُ الْبَوْلِ وَالْحَيْضِ . وَفِي التَّعْلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهِ مِنْ الدُّبُرِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ ، وَالْوُضُوءُ مُسْتَحَبٌّ فِي حَقِّهَا لِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ ، وَظُهُورُ أَثَرِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ مَا لَمْ تَحْبَلْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَطْءَ كَانَ فِي دُبُرِهَا . وَفِي حُرْمَةِ جِمَاعِهَا عَلَى الزَّوْجِ . قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانَ : إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ إتْيَانُهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ وُجُوبُ الْوُضُوءِ . وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَفْصٍ لِلِاحْتِيَاطِ ، وَمَنَعَ أَنَّهَا مُتَوَضِّئَةٌ بِيَقِينٍ وَكَوْنُ الرِّيحِ مِنْ الدُّبُرِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يَزُولُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ . وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الرِّيحِ كَوْنُهَا مِنْ الدُّبُرِ ، بَلْ لَا نِسْبَةَ لِكَوْنِهَا مِنْ الْقُبُلِ بِهِ فَيُفِيدُ غَلَبَةَ ظَنٍّ تَقْرُبُ مِنْ الْيَقِينِ وَهُوَ خُصُوصًا فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ لَهُ حُكْمُ الْيَقِينِ فَيَتَرَجَّحُ الْوُجُوبُ . [ فَرْعٌ ] شَكَّ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْحَدَثِ وَتَيَقَّنَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا بَنَى عَلَى السَّابِقِ إلَّا إنْ تَأَيَّدَ اللَّاحِقُ ، فَعَنْ مُحَمَّدٍ عَلِمَ الْمُتَوَضِّئُ دُخُولَهُ الْخَلَاءَ لِلْحَاجَةِ وَشَكَّ فِي قَضَائِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، أَوْ عَلِمَ جُلُوسَهُ لِلْوُضُوءِ بِإِنَاءٍ وَشَكَّ فِي إقَامَتِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ لَا وُضُوءَ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْوَجْهِ فِي وُجُوبِ وُضُوءِ الْمُفْضَاةِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي السَّائِلِ مِنْ ذَكَرِهِ أَمَاءٌ هُوَ أَمْ بَوْلٌ ، إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْمَاءِ أَوْ تَكَرَّرَ مَضَى وَإِلَّا أَعَادَهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَحَدُهُمَا وَلَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ عُضْوٍ وَشَكَّ فِيهِ فَفِي النَّوَازِلِ يَغْسِلُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ يَغْسِلُ الْأَخِيرَ مَثَلًا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ عَيْنًا وَعَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا مِمَّا قَبْلَهُمَا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ مَا هُوَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ، وَلَا يُظَنُّ أَنَّ هَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي التَّتِمَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا تَيَقُّنَ بِتَرْكِ شَيْءٍ هُنَاكَ أَصْلًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية