الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  950 40 - حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة نطيل فيهما القراءة ؟ فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة. ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه. قال حماد: أي سرعة.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: " يصلي من الليل " ; فإن قوله: " من الليل " - مجموع الليل ; لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل ; حيث لم يعين بعضا منه، وهو ساعات الوتر. وعن هذا قال ابن بطال : ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره ; لأنه صلى الله عليه وسلم أوتر كل الليل.

                                                                                                                                                                                  (ذكر رجاله): وهم أربعة:

                                                                                                                                                                                  الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي .

                                                                                                                                                                                  الثاني: حماد بن زيد .

                                                                                                                                                                                  الثالث: أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين أبو حمزة ، مات بعد أخيه محمد ، ومات محمد سنة عشر ومائة.

                                                                                                                                                                                  الرابع: عبد الله بن عمر .

                                                                                                                                                                                  (ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه القول في خمسة مواضع، وفيه أن رواته كلهم بصريون، وفيه أن شيخه مذكور بكنيته.

                                                                                                                                                                                  (ذكر من أخرجه غيره): أخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام ، وأبي كامل الجحدري ، عن غندر ، عن شعبة ، عنه - به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، عن حماد بن زيد - به. وأخرجه ابن ماجه فيه، عن أحمد بن عبدة ، عن حماد - به.

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه): قوله: " أرأيت " بهمزة الاستفهام - معناه أخبرني.

                                                                                                                                                                                  قوله: " نطيل " بنون الجمع - من أطال يطيل إذا طول، وهكذا رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني (أطيل) بهمزة المتكلم وحده، وقال الكرماني : أطيل بلفظ مجهول الماضي، ومعروف المضارع. (قلت): لا أدري مجهول الماضي رواية أم لا.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وكأن " بتشديد النون.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بأذنيه " ، بضم الهمزة، وسكون الذال، وضمها - تثنية أذن، ويروى " بأذنه " بالإفراد.

                                                                                                                                                                                  وقوله: " وكأن الأذان بأذنه " - عبارة عن سرعته بركعتي الفجر، والمراد من الأذان الإقامة. والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفف القراءة في ركعتي الفجر مثل من كان يسمع إقامة الصلاة، ويسرع خشية فوات الوقت عنه. وقال المهلب : وكأن الأذان بأذنه - يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " قال حماد " ، وهو ابن زيد الراوي. قيل: وهو بالإسناد المذكور. (قلت): وفيه نظر.

                                                                                                                                                                                  قوله: " بسرعة " بالباء الموحدة في رواية أبي ذر ، وأبي الوقت ، وابن شبويه ، وفي رواية غيرهم سرعة بغير الباء، وهو تفسير من الراوي لقوله: " كأن الأذان بأذنيه ".

                                                                                                                                                                                  (ذكر ما يستفاد منه): وهو على وجوه: الأول: أن صلاة الليل مثنى مثنى ، وقد مر الكلام فيه. الثاني: استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة، وقد ذكرنا الجواب عنه مستقصى في الباب الذي قبله.

                                                                                                                                                                                  الثالث: فيه الصلاة بركعتين قبل صلاة الصبح.

                                                                                                                                                                                  الرابع: تخفيف القراءة فيهما.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية