الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح وَرُوِّينَا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "وَجَدْتُ عِلْمَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ : عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيٌّ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ إِلَى اثْنَيْنِ : عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ". وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبَا مُوسَى بَدَلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ . وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "كَانَ الْعِلْمُ يُؤْخَذُ عَنْ سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عُمَرُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَزَيْدٌ، يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ، وَالْأَشْعَرِيُّ، وَأُبَيٌّ، يُشْبِهُ عِلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَكَانَ يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ". وَرُوِّينَا عَنِ الْحَافِظِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَ الصَّحَابَةَ فِي رِسَالَتِهِ الْقَدِيمَةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا هُمْ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "وَهُمْ فَوْقَنَا فِي كُلِّ عِلْمٍ، وَاجْتِهَادٍ، وَوَرَعٍ، وَعَقْلٍ، وَأَمْرٍ اسْتُدْرِكَ بِهِ عِلْمٌ وَاسْتُنْبِطَ بِهِ، وَآرَاؤُهُمْ لَنَا أَحْمَدُ وَأَوْلَى بِنَا مِنْ آرَائِنَا عِنْدَنَا لِأَنْفُسِنَا" وَاللَّهُ أَعْلَمُ . التقييد والإيضاح 145 - قَوْلُهُ: (وَرُوِّينَا عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: "وَجَدْتُ عِلْمَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ : عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيٌّ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ إِلَى اثْنَيْنِ : عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ". وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبَا مُوسَى بَدَلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ) انْتَهَى. وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ قَوْلُ مَسْرُوقٍ أَنَّ عِلْمَ السِّتَّةِ الْمَذْكُورِينَ انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ مَاتَا قَبْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِلَا خِلَافٍ، فَكَيْفَ يَنْتَهِي عِلْمُ مَنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ إِلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ؟! وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ عِلْمِ الْمَذْكُورِينَ انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا ضَمَّا عِلْمَ الْمَذْكُورِينَ إِلَى عِلْمِهِمَا فِي حَيَاةِ الْمَذْكُورِينَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاةُ بَعْضِ الْمَذْكُورِينَ عَنْهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية