الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الضَّرْبُ الثَّانِي : الَّذِينَ عُرِفُوا بِكُنَاهُمْ، وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَلَا عَلَى حَالِهِمْ فِيهَا، هَلْ هِيَ كُنَاهُمْ أَوْ غَيْرُهَا؟ مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو أُنَاسٍ - بِالنُّونِ - الْكِنَانِيُّ، وَيُقَالُ : الدِّيلِيُّ مِنْ رَهْطِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، وَيُقَالُ فِيهِ : الدُّؤَلِيُّ، بِالضَّمِّ، وَالْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ فِي النَّسَبِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَكْسُورَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى الشُّذُوذِ فِيهِ . وَأَبُو مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَبُو شَيْبَةَ الْخُدْرِيُّ ، الَّذِي مَاتَ فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَدُفِنَ هُنَاكَ مَكَانَهُ . وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ: أَبُو الْأَبْيَضِ ، الرَّاوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . التقييد والإيضاح 200 - قَوْلُهُ: (وَمِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ أَبُو الْأَبْيَضِ الرَّاوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ أَبَا الْأَبْيَضِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْكُنَى؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْكُنَى: "إِنَّ اسْمَهُ عِيسَى" وَقَالَ فِي (الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ) فَى بَابِ تَسْمِيَةِ مَنِ اسْمُهُ عِيسَى مِمَّنْ لَا يُنْسَبُ: "عِيسَى بْنُ الْأَبْيَضِ الْعَنْسِيُّ، يَرْوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَى عَنْهُ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ" هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَسْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ أَوَاخِرَ الْكِتَابِ فِي ذِكْرِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْعِلْمُ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْكُنَى وَلَا يُسَمَّى فِي بَابِ (الْأَفْرَادِ مِنَ الْكُنَى) مِنْ بَابِ الْأَلِفِ: "أَبُو الْأَبْيَضِ رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْهُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ، سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي الْأَبْيَضُ الَّذِي يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ" انْتَهَى. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْأَسْمَاءِ، وَمُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ (الْكُنَى) الْمُفْرَدِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْكُنَى ذَكَرَ أَنَّ اسْمَهُ عِيسَى، وَلَا ذَكَرُوا لَهُ اسْمًا آخَرَ. وَقَدْ أَجَابَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيخِ دِمَشْقَ) عَنْ هَذَا الِاضْطِرَابِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنْ قَالَ: "لَعَلَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ وَجَدَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: أَبُو الْأَبْيَضِ، عَنَسِيٌّ، فَتَصَحَّفَ عَلَيْهِ بِعِيسَى" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية