الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح الْقِسْمُ السَّابِعُ : الْمُشْتَرَكُ الْمُتَّفِقُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : الْآمُلِيُّ وَالْآمُلِيُّ : فَالْأَوَّلُ : إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّمْعَانِيُّ : "أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ مِنْ آمُلَ ". وَالثَّانِي : إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ ، شُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ . وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ ، ثُمَّ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَغْرِبِيَّانِ مِنْ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ ، فَهُوَ خَطَأٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ ذَلِكَ الْحَنَفِيُّ وَالْحَنَفِيُّ ، فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ . وَالثَّانِي : نِسْبَةً إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَثْرَةٌ وَشُهْرَةٌ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرُهُمْ، يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُونَ فِي الْمَذْهَبِ: "حَنِيفِيٌّ " بِالْيَاءِ، وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَنْبَارِيِّ الْإِمَامِ، قَالَهُ فِي كِتَابِهِ "الْكَافِي" وَلِمُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ كِتَابُ "الْأَنْسَابِ الْمُتَّفِقَةِ ". وَوَرَاءَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَقْسَامٌ أُخَرُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى ذِكْرِهَا . التقييد والإيضاح 235 - قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي : إِلَى آمُلِ جَيْحُونَ ، شُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُصَرِّحْ فِي صَحِيحِهِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْآمُلِيِّ، وَإِنَّمَا رَوَى فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرِ مَنْسُوبٍ حَدِيثَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَالْآخَرُ عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُوسَى بْنِ هَارُونَ الْبُرْدِيِّ، فَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ فَذَكَرَهُ الْكَلَابَاذِيُّ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْمِزِّيُّ: "وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْقَاضِي الْخَوَارِزْمِيَّ" انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ الْكَبِيرِ) عِدَّةَ أَحَادِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ، سَمَاعًا وَتَعْلِيقًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية