الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ : اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ : قَالَ النَّسَائِيُّ: "أُنْكِرَ أَيَّامَ الطَّاعُونِ، وَهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَا سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَيَّامِ الطَّاعُونِ ". التقييد والإيضاح 255 - قَوْلُهُ: (سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ : اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ : قَالَ النَّسَائِيُّ: "أُنْكِرَ أَيَّامَ الطَّاعُونِ، وَهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَا سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَيَّامِ الطَّاعُونِ ") انْتَهَى. وَفِيهِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ نَقْلَ الْمُصَنِّفِ كَلَامَ النَّسَائِيِّ بِوَاسِطَةِ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا رَآهُ فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ تَحَرُّزٌ حَسَنٌ، وَلَكِنْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ النَّسَائِيِّ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ (التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ) رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْأَحْمَرِ عَنْهُ، قَالَ فِيهِ: "ثِقَةٌ، أُنْكِرَ أَيَّامَ الطَّاعُونِ". وَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ النَّسَائِيِّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ كَهَمْسٍ: "أَنْكَرْنَا الْجُرَيْرِيَّ أَيَّامَ الطَّاعُونِ" وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: "تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَالِحٌ" وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِثَلَاثِ سِنِينَ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ". الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ الَّذِينَ عُرِفَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وَهُوَ أَرْوَاهُمْ عَنْهُ، وَالْحَمَّادَانِ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَشُعْبَةُ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَمَعْمَرٌ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَحَدَ عَشَرَ سَمِعُوا مِنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ. وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ: "كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ أَيُّوبَ فَسَمَاعُهُ مِنَ الْجُرَيْرِيِّ جَيِّدٌ". الْأَمْرُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَنْ ذُكِرَ أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ، وَهُمْ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أَمَّا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ: فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: "سَمِعَ مِنْهُ إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ بَعْدَنَا" وَسَيَأْتِي أَنَّ يَزِيدَ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَلَيْسَتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَأَمَّا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: "قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ: أَسَمِعْتَ مِنَ الْجُرَيْرِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا تَرْوِ عَنْهُ". قَالَ الْمِزِّيُّ فِي (التَّهْذِيبِ): "قَالَ غَيْرُهُ: لَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّسَائِيِّ". وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ: فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ: "لَا نَكْذِبُ اللَّهَ! سَمِعْنَا مِنَ الْجُرَيْرِيِّ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ، وَلَيْسَتْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ". وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: "قَدْ رَآهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُوَ مُخْتَلِطٌ، وَلَمْ يَكُنِ اخْتِلَاطُهُ فَاحِشًا" وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: "سَمْعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنَ الْجُرَيْرِيِّ، وَكَانَ لَا يَرْوِي عَنْهُ" قَالَ صَاحِبُ (الْمِيزَانِ): لِأَنَّهُ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: "سَمِعْتُ مِنَ الْجُرَيْرِيِّ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَهِيَ أَوَّلُ سَنَةٍ دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ، وَلَمْ نُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ قِيلَ لَنَا: إِنَّهُ قَدِ اخْتَلَطَ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: "رُبَّمَا ابْتَدَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ وَكَانَ قَدْ أُنْكِرَ" وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ أَنْكَرَ اخْتِلَاطُهُ حِينَ سَمِعَ مِنْهُ. الْأَمْرُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، فَرَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَسَالِمِ بْنِ نُوحٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَشُعْبَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية