الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مقدمة ابن الصلاح عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ : ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَكَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، فَسَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَمَا عَمِيَ لَا شَيْءَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: "فِيهِ نَظَرٌ لِمَنْ كَتَبَ عَنْهُ بِأَخَرَةٍ ". قُلْتُ : وَعَلَى هَذَا نَحْمِلُ قَوْلَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ صَنْعَاءَ : "وَاللَّهِ لَقَدْ تَجَشَّمْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَإِنَّهُ لَكَذَّابٌ، وَالْوَاقِدِيُّ أَصْدَقُ مِنْهُ ". قُلْتُ : "قَدْ وَجَدْتُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَحَادِيثَ اسْتَنْكَرْتُهَا جِدًّا، فَأَحَلْتُ أَمْرَهَا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ سَمَاعَ الدَّبَرِيِّ مِنْهُ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا" قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : مَاتَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلِلدَّبَرِيِّ سِتُّ سِنِينَ أَوْ سَبْعُ سِنِينَ. وَنَحْصُلُ أَيْضًا فِي نَظَرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَالِي الْوَاقِعَةِ عَمَّنْ تَأَخَّرَ سَمَاعُهُ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَأَشْبَاهِهِ . التقييد والإيضاح 263 - قَوْلُهُ: ( عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ : ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَكَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ) إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ. لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ أَحَدًا مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ تَغَيُّرِهِ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيَّ فَقَطْ. وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَمَا عَمِيَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ التَّغَيُّرِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ سَمِعَ مِنْهُمُ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كُلَّهُمْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمُ: الدَّبَرِيُّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَانَ سَمَاعُهُ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الدَّبَرِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَالثَّانِي: مِنْ شُيُوخِ الطَّبَرَانِيِّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَّةَ الصَّنْعَانِيُّ. وَالثَّالِثُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الشِّبَامِيُّ. وَالرَّابِعُ: الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَوْسِيُّ الصَّنْعَانِيُّ. فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ سَمِعَ مِنْهُمُ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى الْيَمَنِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَسَمَاعُهُمْ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِآخِرَةٍ. وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، فِي آخَرِينَ، أَخْرَجَ لَهُمُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. فَمِمَّنِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الْإِخْرَاجِ لَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَعَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانُ. وَمِمَّنْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَطْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّعْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ الْمُلَقَّبُ خَبٌّ. وَمِمَّنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاعِرُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية