الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَأَيْضًا فَلَوْ نَازَعَهُ مُنَازِعٌ فِي أَنَّ مَا وَجَبَ حُدُوثُهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَقَالَ: هَذَا كَمَا تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّ الْقَادِرَ يَخُصُّهُ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، لَاحْتَاجَ إِلَى جَوَابٍ. فَإِنْ قَالَ: الْقَادِرُ لَهُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ بِلَا مُرَجِّحٍ، كَالْجَائِعِ وَالْهَارِبِ. قَالَ لَهُ الْمُعْتَرِضُ: فَهَذَا التَّرْجِيحُ وَاجِبٌ أَوْ جَائِزٌ؟ فَإِنْ قَالَ: وَاجِبٌ. قَالَ: فَلِمَ اخْتَصَّ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ؟ وَإِنْ قَالَ: جَائِزٌ. قَالَ: فَحُدُوثُهُ مَعَ جَوَازِ أَنْ لَا يَحْدُثَ يَفْتَقِرُ إِلَى تَرْجِيحٍ آخَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِالْحُدُوثِ أَوْلَى وَإِنْ قَالَ: الْعِلْمُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِنَفْسِهِ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ ضَرُورِيٍّ. قَالَ الْمُعْتَرِضُ: وَالْعِلْمُ بِأَنَّ الْحَادِثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدَثٍ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ. فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ بَلْ نَظَرِيٍّ، أَمْكَنَ الْمُعْتَرِضُ أَنْ يُقَابِلَهُ وَيَقُولَ: الْعِلْمُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَخْتَصُّ نَظَرِيٌّ لَا ضَرُورِيٌّ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أُصُولِ هَؤُلَاءِ الَّتِي هِيَ عُمْدَتُهُمْ، وَعَلَيْهَا بَنَوْا دِينَهُمُ الْحَقَّ، وَمَا أَدْخَلُوا فِيهِ مِنَ الْبِدَعِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا طَوَّلُوهُ بِمَا لَا يَنْفَعُ، بَلْ قَدْ يَضُرُّ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْجَلِيِّ بِالْخَفِيِّ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَحُدُّ الشَّيْءَ بِمَا هُوَ أَخْفَى مِنْهُ. وَإِذَا كَانَتِ الْحُدُودُ وَالْأَدِلَّةُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْبَيَانُ وَالتَّعْرِيفُ وَالدَّلَالَةُ وَالْإِرْشَادُ فَإِذَا كَانَ الْمَعْرُوفُ الْمَعْلُومُ فِي الْفِطْرَةِ، وَيُجْعَلُ خَفِيًّا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَخْفَى مِنْهُ، أَوْ يُدْفَعُ وَيُذْكَرُ مَا هُوَ نَقِيضُهُ وَمُخَالِفُهُ، وَكَانَتْ هَذِهِ طُرُقَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَهِيَ الطُّرُقُ الْفِطْرِيَّةُ الْعَقْلِيَّةُ الْيَقِينِيَّةُ الْمُوَافِقَةُ لِلنُّصُوصِ الْإِلَهِيَّةِ -تَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ عَارَضَ تِلْكَ الطُّرُقَ الشَّرْعِيَّةَ -مَعْقُولَهَا وَمَنْقُولَهَا- بِمِثْلِ هَذِهِ الطُّرُقِ الْبِدْعِيَّةِ، بَلْ عَدَلَ عَنْهَا إِلَيْهَا، كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْوُجُودِ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [سُورَةَ يُونُسَ: 25]. وَأَمَّا طَرِيقُ شُيُوخِ الْمُعْتَزِلَةِ، الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَعَدَلَ عَنْهَا، فَهِيَ أَبْعَدُ وَأَطْوَلُ، وَالْأَسْوِلَةُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ، كَمَا لَا يَخْفَى ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ لَمْ تَتَضَمَّنْ كَذِبًا وَلَا بَاطِلًا، مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا إِخْبَارٌ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا قَضَايَا كَاذِبَةٌ، بَلْ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا هُوَ أَخْفَى مِنْهُ، بِخِلَافِ كَلَامِهِمْ فِي التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَالْحُدُوثِ بِلَا سَبَبٍ، وَإِبْطَالِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ، فَإِنَّ مُنَازِعِيهِمْ يَقُولُونَ: كَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ نَوْعِ الْكَذِبِ الْبَاطِلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدُوا الْكَذِبَ كَسَائِرِ الْمَقَالَاتِ الْبَاطِلَةِ. وَهَاتَانِ الطَّرِيقَتَانِ، اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْهُ وَعَنْ شُيُوخِهِ، هُمَا اللَّتَانِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ، الَّذِينَ اسْتَدَلُّوا بِطَرِيقَةِ الْأَعْرَاضِ وَالْحَرَكَاتِ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ، كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي الْمُعْتَمَدِ)، وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّهُمْ سَلَكُوا هَذِهِ الطَّرِيقَ فَأَثْبَتُوا وُجُودَهَا، وَأَنَّ الْأَجْسَامَ لَا تَخْلُو عَنْهَا، وَأَنَّهَا لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ، وَأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ، وَأَنَّ مَا لَا يَخْلُو مِنْهَا فَهُوَ مُحْدَثٌ؛ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ لَهَا أَوَّلُ، وَأَبْطَلُوا وُجُودَ مَا لَا يَتَنَاهَى مُطْلَقًا، وَذَكَرُوا النِّزَاعَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُعَمَّرٍ وَالنَّظَّامِ وَابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَأَثْبَتُوا ذَلِكَ بِنَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحُجَجِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْحَوَادِثِ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَقَالُوا: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ، وَصَانِعٍ صَنَعَهُ، خِلَافًا لِلْمُلْحِدَةِ فِي نَفْيِ الصَّانِعِ. قَالُوا: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحْدَثَ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمُحْدِثٍ، لَمْ تَتَعَلَّقِ الْكِتَابَةُ بِكِتَابٍ، وَلَا الضَّرْبُ بِضَارِبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ يَتَعَذَّرُ؛ إِذِ اسْتِحَالَةُ مُحْدَثٍ لَا مُحْدِثَ لَهُ، كَاسْتِحَالَةِ كِتَابَةٍ لَا كَاتِبَ لَهَا، فَلَوْ جَازَ وُجُودُ مُحْدَثٍ لَا مُحْدِثَ لَهُ لَجَازَ مُحْدِثٍ لَا إِحْدَاثَ لَهُ، وَذَلِكَ مُحَالٌ. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْمُحْدَثُ عَيْنُ الْإِحْدَاثِ، فَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ وُجُودُ مُحْدِثٍ لَا إِحْدَاثَ لَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا هُنَا نَفْيَ هَذَا مُقَدِّمَةً مَعْلُومَةً يُحْتَجُّ بِهَا. قَالُوا: وَأَيْضًا فَإِنَّا نَرَى الْحَوَادِثَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَلَوْلَا أَنَّ مُقَدِّمًا قَدَّمَ مِنْهَا مَا قَدَّمَ، وَأَخَّرَ مِنْهَا مَا أَخَّرَ، لَمْ يَكُنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا، وَمَا تَأَخَّرَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا مُقَدِّمًا مُحْدِثًا لَهَا قَدَّمَ مِنْهَا مَا قَدَّمَ، وَأَخَّرَ مِنْهَا مَا أَخَّرَ. ثُمَّ لَا يَخْلُو ذَلِكَ الْأَمْرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْحَادِثَاتِ، أَوْ مَعْنًى فِيهِ، أَوْ لَا نَفْسَهُ وَلَا مَعْنَى فِيهِ، أَوْ لِجَاعِلٍ جَعَلَهُ، فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ هُوَ وُجُودُهُ، وَالشَّيْءُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ نَفْسَهُ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا؛ إِذِ الْمَعْدُومُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا أَوْ مُحْدَثًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَدِيمًا لَوَجَبَ قِدَمُ الْجِسْمِ الْمُحْدَثِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ. وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، مَعَ جَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِقِدَمِ مُوجِبِهِ، فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِلَّا لِمَعْنًى آخَرَ، وَذَلِكَ الْمَعْنَى لِمَعْنًى آخَرَ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ: لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَعْنًى، وَلَا لِأَمْرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِالْوُجُودِ فِي وَقْتٍ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ وَبَقَائِهِ عَلَى عَدَمِهِ، وَلَمَّا عُلِمَ أَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِالْوُجُودِ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ، بَطَلَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا لِأَمْرٍ، وَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ، عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَادِثَ إِنَّمَا اخْتَصَّتْ فِي الْوُجُودِ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ لِجَاعِلٍ جَعَلَهُ، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَتَأَخُّرَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، فَثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَمَنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ اللَّبَّانِ، وَقَبْلَهُمَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُمْ: هِيَ مِنْ جِنْسِ مَا تَقَدَّمَ. وَهَؤُلَاءِ غَالِبُهُمْ إِذَا ذَكَرُوا طَرِيقَتَهُمْ فِي حُدُوثِ الْأَجْسَامِ، بِأَنَّ مَا لَا يَسْبِقُ الْحَوَادِثَ فَهُوَ حَادِثٌ، ذَكَرُوا ذَلِكَ مُسَلَّمًا، كَأَنَّهُ بَيِّنٌ، وَإِذَا ذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَوَادِثَ يَجِبُ تَنَاهِيهَا، وَجَعَلُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَلَّمِ أَوِ الْمُقَدِّمَةِ الضَّرُورِيَّةِ، تَسْوِيَةً بَيْنَ النَّوْعِ وَأَشْخَاصِهِ، فَيَقُولُونَ مَثَلًا إِذَا أَثْبَتُوا حُدُوثَ الْأَعْرَاضِ وَأَنَّ الْجِسْمَ مُسْتَلْزِمٌ لَهَا: الْحَوَادِثُ لَهَا أَوَّلُ ابْتُدِئَتْ مِنْهُ، خِلَافًا لِابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُلْحِدَةِ. وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ عِلْمُنَا بِأَنَّ مَعْنَى الْمُحَدَثِ أَنَّهُ الْمَوْجُودُ عَنْ عَدَمٍ، وَمَعْنَى الْحَوَادِثِ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ عَنْ عَدَمٍ، فَلَوْ كَانَ فِيهَا مَا لَا أَوَّلَ لَهُ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا، وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ إِقَامَةِ الدَّلَالَةِ عَلَى حُدُوثِهَا. وَالْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِنَا: حَوَادِثُ، وَأَنَّهُ لَا أَوَّلَ لَهَا مُنَاقَضَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَذَلِكَ بَاطِلٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية