الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّسَلْسُلِ فِي أَصْلِ التَّأْثِيرِ وَتَمَامِهِ، وَبَيْنَ التَّسَلْسُلِ فِي الْآثَارِ، يَظْهَرُ صِحَّةُ الدَّلِيلِ، الَّذِي احْتَجَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، مِثْلِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا بِكُنْ، فَلَوْ كَانَتْ كُنْ مَخْلُوقَةً، لَزِمَ أَنْ يَخْلُقَ بِكُنْ أُخْرَى، وَتِلْكَ الثَّانِيَةُ بِثَالِثَةٍ، وَذَلِكَ هُوَ مِنَ التَّسَلْسُلِ الْمُمْتَنِعِ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ، فَإِنَّهُ تَسَلْسُلٌ فِي أَصْلِ التَّأْثِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا إِلَّا بِكُنْ، فَإِذَا لَمْ يَخْلُقْ كُنْ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا، وَلَوْ خَلَقَ كُنْ لَكَانَ قَدْ خَلَقَ بَعْضَ الْمَخْلُوقَاتِ بِغَيْرِ كُنْ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ الْمُمْتَنِعُ، وَهُوَ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً مَعْدُومَةً. وَأَيْضًا فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَوْلَى بِالثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ، وَهَلُمَّ جَرًّا، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ جَمِيعِهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا شَرْطٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي التَّأْثِيرِ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً عِنْدَ وُجُودِ الْأَثَرِ، كَالِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُدْرَةِ، وَحَيَاةِ الْفَاعِلِ، وَعِلْمِهِ، وَسَائِرِ شُرُوطِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا عِنْدَ وُجُودِ الْفِعْلِ. وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ الْمُثْبِتُونَ لِلْقَدَرِ، عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ وَتَنَازَعُوا فِي جَوَازِ وَجُودِهَا قَبْلَهُ، وَدَوَامِ وَجُودِهَا إِلَى حِينِ الْفِعْلِ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ، عَلَى قَوْلَيْنِ. وَأَمَّا فِي حَقِّ الْخَالِقِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى بَقَائِهَا وَدَوَامِهَا إِلَى حِينِ الْفِعْلِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية