الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وحدثني عن مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=15639جعفر بن محمد بن علي عن nindex.php?page=showalam&ids=11958أبيه nindex.php?page=hadith&LINKID=707752أن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال nindex.php?page=showalam&ids=38عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول nindex.php?page=treesubj&link=33522_8835_33532سنوا بهم سنة أهل الكتاب
617 615 - ( مالك ، عن جعفر بن محمد بن علي ) بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عن أبيه ) محمد الباقر ( أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس ) قال ابن عبد البر : هذا منقطع ؛ لأن محمدا لم يلق عمر ولا عبد الرحمن ، إلا أن معناه متصل من وجوه حسان . وقال الحافظ : هذا منقطع مع ثقة رجاله ، ورواه ابن المنذر والدارقطني من طريق أبي علي الحنفي ، عن مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضا ؛ لأن جده علي بن الحسين لم يلق عبد الرحمن ولا عمر ، فإن عاد ضمير جده على محمد بن علي كان متصلا ؛ لأن جده الحسين سمع من عمر ومن عبد الرحمن ، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء الحضرمي عند الطبراني بلفظ : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10354803سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب " ( فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : nindex.php?page=hadith&LINKID=10344617سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) في الجزية لا في نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ، فهو عام أريد به الخصوص ، ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن ابن المسيب أنه لم ير بذبائح المجوس بأسا ، والمعنى : أن الجزية أخذت من nindex.php?page=treesubj&link=8835أهل الكتاب إذلالا لهم وتقوية للمؤمنين ، فواجب أن يجري هؤلاء مجراهم في الذل والصغار ؛ لأنهم ساووهم في الكفر بل هم أشد كفرا ، وليس نكاح نسائهم من هذا ؛ لأن ذلك [ ص: 205 ] تكرمة في الكتابيين لموضع كتابهم ، ولا خلاف في أخذ nindex.php?page=treesubj&link=8671الجزية من المجوس ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس البحرين ومن مجوس هجر ، وفعله خلفاؤه الأربعة ، واختلف في مشركي العرب وعبدة الأوثان والنيران ، فقال مالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز : تؤخذ منهم ، وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم : إنما تؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن المجوس بالسنة لا من غيرهم .
وفي الحديث أن المجوس ليسوا أهل كتاب كظاهر قوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=156أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ( سورة الأنعام : الآية 156 ) أي : اليهود والنصارى وإليه ذهب الجمهور ، وقال آخرون : كانوا أهل كتاب وأولوا سنة أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم علم ظهور واستفاضة ، أما المجوس فعلم كتابهم علم مخصوص ، والآية أيضا محتملة للتأويل قاله ابن عبد البر جمعا بينه وبين ما روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي قال : " كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب ملكهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال : إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه ، وقتل من خالفه ، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم فلم يبق عندهم منه شيء " ، وروى عبد بن حميد بإسناد صحيح : " لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر : اجتمعوا إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم الجزية ولا من عبدة الأوثان فيجري عليهم أحكامهم ، فقال علي : بل هم أهل كتاب فذكر نحوه ، ولكن قال : وقع على ابنته ، وقال في آخره : فوضع الأخدود لمن خالفه " ، وفيه قبول خبر الواحد ، وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه ولا نقص عليه في ذلك ، وفيه التمسك بالمفهوم ؛ لأن عمر فهم من قوله : أهل الكتاب ؛ اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بإلحاق المجوس بهم فرجع إليه .