الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأدب التاسع لا ينفذ قضاء القاضي لنفسه ولا لمملوكه ولا لشريكه

جزء التالي صفحة
السابق

[ الأدب ] التاسع : لا ينفذ قضاء القاضي لنفسه ، ولا لمملوكه القن وغير القن ، ولا لشريكه فيما له فيه شرك ، ولا لشريك مكاتبه فيما له فيه شرك ، ولا يقضي لأحد من أصوله وإن علوا ، ولا فروعه وإن نزلوا ، ولا لمملوك أحدهم ، ولا لشريكه ، فإن فعل ، لم ينفذ على الصحيح .

ولو أراد أن يقضي لهم بعلمه ، لم ينفذ قطعا ، وإن جوزنا قضاءه بعلمه للأجانب ، ويجوز أن يقضي على أصوله وفروعه ، كما يشهد عليهم وفصل البغوي الحكم للولد وعليه ، فقال : له أن يحلف ابنه على نفي ما يدعى عليه ؛ لأنه قطع للخصومة لا حكم له ، وله أن يسمع بينة المدعي [ ص: 146 ] على ابنه ، ولا يسمع بينة الدفع من ابنه ، وهل له أن يحكم بشهادة ابنه ؟ وجهان ؛ لأنه يتضمن تعديله ، فإن عدله شاهدان ، فالمتجه أنه يقضي ، ولو تحاكم إليه أبوه وابنه ، هل له الحكم لأحدهما ؟ وجهان في " المهذب " أصحهما : لا ، وبه قطع البغوي . ومتى وقعت له خصومة ، أو لأحد هؤلاء الذين يمنع حكمه لهم ، قضى فيها الإمام ، أو قاضي بلدة أخرى ، أو نائبه ، وفي النائب وجه ضعيف .

قلت : قال البغوي : وللقاضي أن يستخلف أباه أو ابنه ، لأنهما كنفسه . قال : ولو جعل الإمام إلى رجل أن يختار قاضيا ، لم يجز أن يختار والده ولا ولده ، كما لا يختار نفسه ، وسيأتي قريبا في مسائل التزكية أنه لا يصح تزكية ولد ولا والد على الصحيح ، والله أعلم .

فرع

لا يقضي على عدوه على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، كالشهادة عليه ، وجوزه الماوردي في كتابه " الأحكام السلطانية " لأن أسباب الحكم ظاهرة بخلاف الشهادة .

فرع

تولى وصي اليتيم القضاء هل له أن يسمع البينة ويحكم له ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وبه قال القفال ، ومنعه ابن الحداد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث