الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
خطـوات مقترحـة

إن الطريقة المثلى تتمثل في اتباع الخطوات التالية:

1- حصر المخطوطات في سائر مكتبات العالم، والقيام بتصويرها بالتعاون بين المؤسسات المتخصصة، بحيث تتقاسم العمل وفق خطة شاملة، وأعتقد أن هـذه الخطوة قد تم الشروع فيها، وحققت نجاحا كبيرا حيث تم جمع الكثير من المخطوطات أو صورها في مكتباتنا ومؤسساتنا المتخصصة؛ والمقصود إنجاز هـذه المرحلة، والقيام بتبادل المخطوطات بين مؤسساتنا نفسها لتوفير نسخها المصورة بأعداد كبيرة تيسر الاطلاع عليها للباحثين والعلماء دون الحاجة إلى تكاليف السفر وجهده.

2- القيام بتصنيف المخطوطات وفق فنونها.

3- دعوة بعض العلماء والمتخصصين لدراستها، ونظرا لأن معظمهم من الأساتذة الجامعيين فيمكن استضافتهم خلال إجازة الصيف، أو التوسط لدى جامعاتهم لانتدابهم للعمل لدى المؤسسات المعنية بالتراث لمدة شهر أو شهرين، ويكون عملهم: الاطلاع على المخطوطات، وتقويمها، والكتابة عنها؛ وينشر تقويمهم بصورة أولية لإطلاع المتخصصين الآخرين عليها، ثم تؤخذ ملاحظاتهم، ويعاد النشر بالصورة الأخيرة للقراء.. [ ص: 41 ]

4- تشكيل لجان عليا من كبار المحققين المتخصصين - في كل فن - لانتقاء المخطوطات المرشحة للتحقيق بناء على الدراسات المذكورة في الفقرة الثالثة، ويلاحظ فيها الأهمية العلمية للمخطوطة، ومدى حاجة مكتبة الفن نفسه إليها.

إن بعض المخطوطات لا يخدم نشرها مكتبة الفن إذ يوجد في المطبوعات ما يغني عنها، بل إن بعضها مقتبس في كتب مطبوعة، وبعضها مؤلف من كتاب مغمورين لم يتمكنوا من تحقيق مستوى علمي مناسب في تخصصهم، وبعضها فيه من النقص والمسح والسقوط والتحريف والتصحيف ما يتعذر معه إخراجه مصححا والإفادة منه في دراسات الفن الذي تخصص فيه.

إن مثل هـذه المخطوطات ينبغي إهمالها وعدم إضاعة الوقت والمال والجهد فيها؛ لأن إحياء المخطوطات ليس هـدفا لذاته، بل وسيلة لخدمة المعرفة، فإذا كانت لا تضيف جديدا إلى معلوماتنا فالأولى إهمالها.

ويمكن أن تقوم هـذه اللجان بعمل هـام آخر سوى تحديد الأولويات، وترشيد حركة التحقيق بانتقاء المخطوطات المرشحة للتحقيق؛ وهو أن تجدول الأفكار والمعلومات في كل علم بحيث تنشر موسوعة الفكر والعلوم الشاملة لكل جوانب التراث الفكرية والاجتماعية والعلمية مما يؤدي إلى تقويم دقيق للتراث وتحديد مجالات الإفادة منه بدقة، وقد بادرت بعض المؤسسات العلمية لتبني هـذا الاتجاه.. وهي [ ص: 42 ] خطوة رائدة تستحق التقدير العميق.. من ذلك محاولة لتقويم الفكر التربوي العربي الإسلامي لعلاقته الوثيقة بمشاكلنا التربوية المعاصرة، إذ لا شك أن دراسة شريحة تاريخية ابتداء من جذور نشأة المجتمع ومرورا بعصور الازدهار الحضاري وانتهاء بالواقع المتخلف مع دراسة نظرية التربية الإسلامية سيوقفنا على عمق مشاكلنا من ناحية، وجذورها التأريخية ثم حلولها التربوية التأريخية ومدى إمكان الإفادة منها ثانية في معالجة الواقع التربوي المعاصر من ناحية أخرى. [ ص: 43 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية