الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
674 473 - (672) - (1 \ 88) أبو كثير، مولى الأنصار، قال: كنت مع سيدي علي بن أبي طالب، حيث قتل أهل النهروان فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم فقال: علي: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد " حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه أبدا، حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد، إحدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات ". فالتمسوه فإني أراه فيهم. فالتمسوه، فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى، فأخرجوه، فكبر علي، فقال: الله أكبر، صدق الله ورسوله. وإنه لمتقلد قوسا له عربية، فأخذها بيده، فجعل يطعن بها في مخدجته ويقول: صدق الله ورسوله، وكبر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون.

التالي السابق


* قوله: "فكأن" : - بتشديد النون - .

[ ص: 357 ] * "وجدوا" : أي: كراهية ما فعلوه وإنكاره.

* "يمرقون" : كيخرجون لفظا ومعنى.

* "من الدين" : قيل: الإسلام، وقيل: طاعة الإمام.

* "من الرمية" : - بفتح الراء وتشديد الياء - : هي التي يرميها الرامي من الصيد.

* "فوقه" : - بضم فاء - : مدخل الوتر، قيل: هو تعليق بالمحال، علق رجوعهم إلى الدين برجوع السهم إلى ما خرج من الوتر.

* "مخدج اليد" : اسم مفعول أخدج; أي: ناقصة.

* "حلمة" : - بفتحتين - : رأس الثدي.

* "هلبات" : - بضم هاء وسكون لام - جمع هلب، وهو الشعر مطلقا، أو الغليظ.

* * *




الخدمات العلمية