الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( الثالث : أن يقطع الحلقوم والمريء ) . وهذا المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم ، وقدمه في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والكافي ، والمغني ، والبلغة ، والمحرر ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، وإدراك الغاية ، وغيرهم ، واختاره أبو الخطاب في خلافه . وعنه : يشترط مع ذلك قطع الودجين ، اختاره أبو بكر ، وابن البنا ، وجزم به في الروضة ، واختاره أبو محمد الجوزي . قال في الكافي : الأولى قطع الجميع . وعنه : يشترط مع قطع الحلقوم والمريء قطع أحد الودجين . وقال في الإيضاح : الحلقوم والودجين . وقال في الإشارة : المريء والودجين . [ ص: 393 ] وقال في الرعاية ، والكافي أيضا : يكفي قطع الأوداج . فقطع أحدهما مع الحلقوم ، أو المريء : أولى بالحل . قاله الشيخ تقي الدين رحمه الله . وذكره في الأولى رواية وذكر وجها : يكفي قطع ثلاث من الأربعة . وقال : إنه الأقوى . وسئل عمن ذبح شاة ، فقطع الحلقوم والودجين ، لكن فوق الجوزة ؟ فأجاب : هذه المسألة فيها نزاع ، والصحيح : أنها تحل . قلت : وهو ظاهر كلام الأصحاب ، حيث أطلقوا الإباحة بقطع ذلك من غير تفصيل .

فائدة : قال في الفروع : وكلام الأصحاب في اعتبار إبانة ذلك بالقطع محتمل . قال : ويقوى عدمه . وظاهره : لا يضر رفع يده إن أتم الذكاة على الفور . واعتبر في الترغيب : قطعا تاما . فلو بقي من الحلقوم جلدة ، ولم ينفذ القطع ، وانتهى الحيوان إلى حركة المذبوح ، ثم قطع الجلدة : لم يحل . قوله ( وإن نحره : أجزأه ) بلا نزاع .

التالي السابق


الخدمات العلمية