الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الإعراب :

                                                                                                                                                                                                                                      من رفع {والسماء} ؛ فعلى الابتداء، واختار ذلك لما عطف على الجملة التي هي والنجم والشجر يسجدان ، فجعل المعطوف مركبا من ابتداء وخبر؛ كالمعطوف عليه، ومن نصب؛ فبإضمار فعل، وهو معطوف على {يسجدان} ، وهو مركب من فعل وفاعل، فجعل المعطوف مثله.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 302 ] ألا تطغوا في الميزان موضع {أن} يجوز أن يكون نصبا على تقدير حذف الجار؛ كأنه قال: لئلا تطغوا، ويجوز ألا يكون لـ {أن} موضع من الإعراب.

                                                                                                                                                                                                                                      ويكون {تطغوا} على هذا التقدير مجزوما، وعلى التقدير الأول منصوبا.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {تخسروا} ؛ بفتح التاء والسين؛ فهو محمول على تقدير حذف حرف الجر؛ والمعنى: لا تخسروا في الميزان، ومن قرأ: {تخسروا} ؛ جاز أن تكون لغة في (أخسرت الميزان) ؛ كـ(أجبرته وجبرته) ، وشبهه.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن نصب: {والحب ذا العصف والريحان} ؛ عطف الجميع على {الأرض} ، ومن رفع؛ عطف على {فاكهة} ، ولا يمتنع ذلك على قول من جعل {الريحان} الرزق؛ فيكون كأنه قال: والحب ذو الرزق والرزق؛ من حيث كان العصف رزقا؛ لأن العصف رزق للبهائم، والريحان رزق للناس، ولا شبهة فيه في قول من قال: إنه الريحان المشموم.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن كسر الشين من {المنشآت} ؛ فإنه نسب الفعل إلى السفن على الاتساع؛ والتقدير: المنشئات السير، ومن فتح الشين؛ فلأنها أنشئت، وأجريت.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 303 ] والقول في {سيفرغ} و {سيفرغ} و {سنفرغ} ظاهر.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {سيفرغ} ، أو {سنفرغ} ؛ فهي لغة لبني تميم، يقولون: (فرغ يفرغ) ، وحكي أيضا: (فرغ يفرغ) ، ووجه كسر النون في {سنفرغ} هو ما قدمناه من كسر أوائل المستقبل الثلاثي.

                                                                                                                                                                                                                                      وكسر الشين وضمها في (الشواظ) لغتان، وكذلك: {النحاس} ، و {النحاس} ، [ويجوز أن يكونا نعتين]، ويجوز أن يكون الكسر جمع (نحس) ؛ كـ (صعب، وصعاب) ، وتقدم الوجه في الجر وفي الرفع في {ونحاس} .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {ونحس} ؛ عطفه على {شواظ} ، والمراد به: العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {ونحس} ؛ عطفه على {نار} .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {ونحس} ؛ فهو جمع (نحس) ، ويجوز أن يكون أصله:

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 304 ] (ونحوس) ؛ فقصر بحذف واوه، حسب ما تقدم عند قوله: وبالنجم هم يهتدون [النحل: 16].

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {ونحس} ؛ فهو من قولهم: (حس القوم يحسهم حسا) ؛ إذا استأصلهم؛ والمعنى: نقتل بالعذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فيؤخذ بالنواصي والأقدام أي: بالنواصي منهم، أو بنواصيهم، ولا يتعدى (أخذ) إلى مفعولين أحدهما بالباء؛ تقول العرب: (أخذت بالناصية) ، ولا تقول: (أخذت الدابة بالناصية) ، وقد يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر غير الباء؛ نحو: (أخذت المال من زيد) ، فإذا كان بمعنى: (من أجل) ؛ تعدى بالباء؛ نحو: (أخذت زيدا بعمرو) .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: {متكئين} : حال، العامل فيها محذوف؛ كأنه قال: ينعمون متكئين، وقيل: هي حال من (من) في قوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان .

                                                                                                                                                                                                                                      كأنهن الياقوت والمرجان : موضع الكاف نصب على الحال من {قاصرات} ؛ التقدير: فيهن قاصرات الطرف مشبهات الياقوت والمرجان.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 305 ] ومن قرأ: {خيرات} ؛ فهو (فيعلات) ، وهو أصل (خيرات) في أحد القولين، وقد تقدم.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {رفارف} ، و {عباقري} ؛ فهو جمع {رفرف} و {عبقري} ، و {رفرف} : اسم للجمع، و {عبقري} : واحد يدل على الجمع، منسوب إلى (عبقر) ، [وقيل: إن واحد {رفرف} و {عبقري} : (رفرفة) و(عبقرية) ]، والقياس صرف {عباقري} ؛ لأنه مثل: (مدائني) ، وشبهه، وقد روى ترك صرفه.

                                                                                                                                                                                                                                      وضم الضاد من {خضر} قليل، وقد جاء في الشعر.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ؛ جعل {ذي} صفة لـ {ربك} ، ومن رفع؛ جعله وصفا لـ {اسم} ، وذلك لكون الاسم في المسمى، وقد تقدم ذكر ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      * * *

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية