الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير :

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها يعني : ما أراه آل فرعون [ ص: 77 ] من الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وقالوا يا أيه الساحر : قيل : نادوه بما كانوا ينادونه به قبل ذلك ، على حسب عادتهم ، وقيل : كانوا يسمون العلماء سحرة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إننا لمهتدون أي : فيما يستقبل .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : بما عهد عندك أي : من أننا إذا آمنا ؛ كشف العذاب عنا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون : قال الأخفش : في الكلام حذف ؛ والمعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون ؟

                                                                                                                                                                                                                                      أبو زيد : العرب تزيد {أم} ؛ والمعنى : أنا خير من هذا الذي هو مهين .

                                                                                                                                                                                                                                      الخليل ، وسيبويه : المعنى : أفلا تبصرون أم أنتم بصراء ؟ لأنهم لو قالوا له : أنت خير ؛ كانوا عنده بصراء .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : {أم} بمعنى : بل ؛ والمعنى : قال فرعون لقومه ، بل أنا خير من هذا الذي هو مهين .

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى {مهين} : لا عز له ، فهو يمتهن نفسه في حاجاته .

                                                                                                                                                                                                                                      ولا يكاد يبين يعني : ما كان في لسانه من العقدة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 78 ] والوقف على : أفلا تبصرون ، وروي عن عيسى الثقفي ، ويعقوب الحضرمي : أنهما وقفا على {أم} ؛ على أن يكون التقدير : أفلا تبصرون أم تبصرون ؟ فحذف (تبصرون ) الثاني .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : من وقف على {أم} جعلها زائدة ، وكأنه وقف على {تبصرون} من قوله : أفلا تبصرون .

                                                                                                                                                                                                                                      ولا يتم الكلام على {تبصرون} عند الخليل وسيبويه ؛ لأن {أم} تقتضي الاتصال بما قبلها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب : [أي : من السماء ] ، أو جاء معه الملائكة مقترنين أي : يمشون معا ، عن مجاهد .

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة : {مقترنين} : متتابعين .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فلما آسفونا أي : أغضبونا ، عن ابن عباس وغيره ، وعن ابن عباس أيضا : أسخطونا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فجعلناهم سلفا : قال أبو مجلز : {سلفا} : لمن عمل عملهم ، [ و {مثلا} : لمن لم يعمل عملهم ] .

                                                                                                                                                                                                                                      مجاهد : {سلفا} : أخبارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، و {مثلا} أي : عبرة لهم ، وعنه [ ص: 79 ] أيضا : {سلفا} : لكفار قومك ، يتقدمونهم إلى النار .

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة : {سلفا} : إلى النار ، و {مثلا} أي : عظة لمن يأتي بعدهم .

                                                                                                                                                                                                                                      و (سلف ) : جمع (سالف ) ؛ كـ (خادم ، وخدم ) ، و (سلف ) : جمع (سليف ) ، أو (سلف ) ، ومعناهما : المتقدم ، ومن قرأ : {سلفا} ؛ فهو جمع (سلفة ) ؛ أي : فرقة متقدمة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون : قال مجاهد : قالوا : ما ذكر محمد عيسى إلا ليتخذه إلها ؛ كما فعلت النصارى ، وقاله قتادة ، وقال : فأنزل الله تعالى : ما ضربوه لك إلا جدلا ؛ أي : قد علموا أنك لا تريد أن تتخذه إلها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وقالوا أآلهتنا خير أم هو أي : أآلهتنا خير أم عيسى ؟ قاله السدي ، وقال : خاصموه ، وقالوا : إن كان كل من عبد من دون الله في النار ؛ فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى ، والملائكة ، وعزير ؛ فأنزل الله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون الآية [الأنبياء : 101 ] ، وقال :

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 80 ] ما ضربوه لك إلا جدلا أي : ما مثلوا لك هذا المثل إلا للخصومة ؛ فالمعنى على هذا : أنهم قد علموا أن المراد بقوله : إنكم وما تعبدون [الأنبياء : 98 ] : الأصنام دون غيرها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : إن قوله : أم هو يعني به : محمدا صلى الله عليه وسلم ، ويقويه : أن في قراءة ابن مسعود : {أم هذا} .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه يعني : عيسى عليه السلام ، وقيل : يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وجعلناه مثلا لبني إسرائيل أي : عظة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون : قال ابن عباس : أي : يخلف بعضهم بعضا ، مجاهد : يعمرونها بدلا منكم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : وإنه لعلم للساعة : قال ابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهما : المعنى : وإن عيسى لعلم للساعة ، [وقيل : المعنى : وإن القرآن لعلم للساعة ] ، وروي ذلك عن الحسن وقتادة ، وروي عنهما أيضا كقول ابن عباس المتقدم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه : [قال مجاهد : من تبديل التوراة .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 81 ] الزجاج : المعنى : لأبين لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه ] ، وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : بين لهم بعض الذي اختلفوا فيه من أحكام التوراة على قدر ما سألوه ، ويجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك لم يسألوه عن بيانها .

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : إن بني إسرائيل اختلفوا بعد موت موسى في أشياء من أمر دينهم ، وأشياء من أمر دنياهم ، فبين لهم أمر دينهم .

                                                                                                                                                                                                                                      ومذهب أبي عبيدة : أن (البعض ) بمعنى : (الكل ) ، وقد تقدم ذكر ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو : قال ابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهما : يعني : أن أهل المعاصي يعادي بعضهم بعضا يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : يا عباد لا خوف عليكم اليوم أي : يقال لهم ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : أنتم وأزواجكم تحبرون : قال النبي صلى الله عليه وسلم في معنى {تحبرون} : «هو اللذاذة ، واستماع ما شاء الله من ذكره » .

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس : {تحبرون} : تكرمون ، قتادة : تنعمون .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية