الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      3043 حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع بجالة يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر وفرقنا بين كل رجل من المجوس وحريمه في كتاب الله وصنع طعاما كثيرا فدعاهم فعرض السيف على فخذه فأكلوا ولم يزمزموا وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( سمع ) : أي عمرو ( بجالة ) : بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعي شهير وهو ابن عبدة ( يحدث ) : أي بحالة ( عمرو بن أوس ) : بالنصب مفعول ( وأبا الشعثاء ) : عطف على عمرو بن أوس . [ ص: 227 ] وفي رواية البخاري قال أي عمرو بن دينار كنت جالسا مع جابر [ هو أبو الشعثاء ] بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة . والمقصود أن بجالة لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث ، وإنما حدث غيره فسمعه هو ، وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق ، وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة . قاله الحافظ في الفتح ( قال ) : أي بجالة ( لجزء بن معاوية ) : بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون ، وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة قاله في الفتح وهو تميمي تابعي كان والي عمر رضي الله عنه بالأهواز ( عم الأحنف ) : بدل من جزء ( قبل موته ) : أي موت عمر ( بسنة ) : سنة اثنتين وعشرين ( فرقوا ) : أي في النكاح ( بين كل ذي محرم من المجوس ) : أمرهم بمنع المجوس الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت لأنه شعار مخالف للإسلام فلا يمكنون منه وإن كان من دينهم . قاله القاري .

                                                                      وقال الخطابي : إن أمر عمر بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيه للملاك ، كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم ( وانهوهم عن الزمزمة ) : بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي ( وحريمه ) : أي محرمه ( وصنع ) : أي جزء بن معاوية ( فدعاهم ) : أي المجوس ( وألقوا ) : أي بين يدي جزء ( وقر بغل أو بغلين من الورق ) : أي الفضة .

                                                                      قال في النهاية : الوقر بكسر الواو الحمل وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار ، يريد حمل بغل أو بغلين أخلة [ أخلة جمع خلال ما تخلل به الأسنان ] من الفضة كانوا يأكلون [ ص: 228 ] بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة انتهى ( من مجوس هجر ) : بفتحتين قاعدة أرض البحرين ، كذا في المغني .

                                                                      وقال الطيبي : اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف . انتهى . وفي القاموس : قد يؤنث ويمنع . وفي شرح السنة : أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب . وروي عن علي كرم الله وجهه قال : كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم . انتهى .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي مختصرا .




                                                                      الخدمات العلمية