الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      2891 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالا إلا أخذه فما ترى يا رسول الله فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك قال ونزلت سورة النساء يوصيكم الله في أولادكم الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك قال أبو داود أخطأ بشر فيه إنما هما ابنتا سعد بن الربيع وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني داود بن قيس وغيره من أهل العلم عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن امرأة سعد بن الربيع قالت يا رسول الله إن سعدا هلك وترك ابنتين وساق نحوه قال أبو داود وهذا هو أصح

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( في الأسواف ) : بالفاء . قال في النهاية : هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . وفي بعض النسخ بالقاف مكان الفاء ( هاتان بنتا ثابت بن قيس ) : قال الخطابي : هو غلط من بعض الرواة ، فإنما هي سعد بن الربيع وهما ابنتاه وقتل سعد بأحد وبقي ثابت بن قيس حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر رضي الله عنه . انتهى ملخصا ( قتل [ ص: 79 ] معك ) : أي مصاحبا لك . قال الطيبي رحمه الله لا يجوز أن يتعلق معك بقتل . انتهى . والحاصل أنه ظرف مستقل لا ظرف لغو ( وقد استفاء عمهما مالهما ) : معناه استرد واسترجع حقهما من الميراث وأصله من الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار وإنما هو مال رده الله تعالى إلى المسلمين كان في أيدي الكفار . انتهى .

                                                                      قال في المجمع : أي استرجعه وجعله فيئا له ، وهو استفعل من الفيء ( فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال ) : يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا إذا كان معهن مال وكان ذلك معروفا في العرب . قاله في النيل ( يقضي الله ) : أي يحكم ( وصاحبها ) : يعني أخا زوجها ( وما بقي فلك ) : أي بالعصوبة . والحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين ، وإليه ذهب الأكثرون . وقال ابن عباس بل للثلاث فصاعدا لقوله تعالى : فوق اثنتين وحديث الباب نص في محل النزاع قاله في النيل ( أخطأ بشر ) : هو ابن المفضل ( فيه ) : أي في الحديث ( يوم اليمامة ) : اسم بلد وقع فيه القتال بين أبي بكر رضي الله عنه وبين مسيلمة الكذاب .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجه وفي حديثهما سعد بن الربيع وقال الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل . هذا آخر كلامه وعبد الله بن محمد بن عقيل اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه .

                                                                      [ ص: 80 ] ( وساق ) : أي داود بن قيس ( نحوه ) : أي نحو حديث بشر .




                                                                      الخدمات العلمية