الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      هذه الآية تدل بظاهرها على أنهم مجبورون لأن من ختم على قلبه وجعلت الغشاوة على بصره سلبت منه القدرة على الإيمان ، وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن كفرهم واقع بمشيئتهم وإرادتهم ، كقوله تعالى : فاستحبوا العمى على الهدى [ 41 \ 17 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وكقوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة [ 2 \ 175 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وكقوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الآية [ 18 \ 29 ] ، وكقوله ذلك بما قدمت أيديكم الآية [ 3 \ 182 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وكقوله : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم الآية [ 5 \ 80 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      والجواب أن الختم والطبع والغشاوة المجعولة على أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم ، كل ذلك عقاب من الله لهم على مبادرتهم للكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم ، فعاقبهم الله بعدم التوفيق جزاء وفاقا ، كما بينه تعالى بقوله : بل طبع الله عليها بكفرهم [ 4 \ 155 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 203 ] وقوله : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم [ 63 \ 3 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وبقوله : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة [ 6 \ 110 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [ 61 \ 5 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا الآية [ 2 \ 10 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [ 83 \ 14 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية