الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                احتجوا بالقياس على الجحود ; لأن الأمانة خصلة واحدة لا تتبعض ، فإذا خان فقد بطلت ، وإذا تجدد ما يضاد جملة مقتضى العقد انفسخ كما ينفسخ [ ص: 173 ] النكاح بالرضاع والردة ، ولأنه عقد يبطل بالقول فيبطل بالفعل كالإيمان بالتصريح بالشرك وبالسجود للصنم ، وكذلك الصلاة تبطل بالكلام والحدث ، وعقد الذمة يبطل بالتصريح بنقض العهد ومحاربة المسلمين مع العدو ، ويوضحه أن عقد الوديعة على المكلف كعقد الذمة ، والأفعال في دفع العقود أعم من الأقوال لبطلان الصوم بالفعل دون القول ; لأنه محسوس لا مرد له ، وكذلك يترتب أثر الفعل من غير المكلف دون القول ، كأفعال المجنون والسفيه وتملكه بالاحتطاب والاصطياد دون البيع والعقود القولية ، بل يشترط لها التكليف ونفوذ التصرف بالرشد فلا ينفذ عتق السفيه ، والصوم لا يعود بعد الأكل ، فكذلك الأمانة لا تعود بعد الخيانة ، ولأن الأمانة وإن أطلقت فهي مقيدة بالعادية بشرط البقاء على الأمانة ، كما تتقيد الوكالة على شراء الثلج والقمح بالشتاء بتلك الآن منه ، ( كذا ) والإجارة المطلقة تتقيد بالمراحل المعلومة ، ولأنه عقد جائز مقيد لمحل مخصوص ، فيرتفع بالمخالفة كالعارية إذا تجاوز المستعير الغاية بشيء كشيء ( كذا ) فإن مالكا قال : يضمن ولو ردها بحالها .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أن الجاحد إن جحد أصل الإيداع بأن قال : ما أودعتني شيئا فقد أنكر أصل الأمر فيضمن ، وإن قال : ما لك عندي وديعة ثم أقر عاد أمينا ; لأنه اعترف به وادعى زواله فلم يرتفع ، كما لو ادعى عليه عشرة من بيع ، فقال : ما بايعتك قط ، فلما قامت البينة قال : قضيتها ، لم ينفعه ويغرم من غير تحليف خصمه ، ولو قال : ما لك عندي شيء ثم أقر ، وقال : قضيتك صح ، وله توجيه دعواه وتحليف خصمه ، والمودع هاهنا معترف بأصل الإيداع فلا ينتظم القياس .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية