الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا أقر على غير وجه الإقرار ، بل على وجه الشكر كذكر إنسان قد مات بأنه كان ينصف ويقرض ، فيقول رحمه الله لقد سألته : مائتان ( كذا ) يقرضني ففعل ، فروايتان أحدهما أنه إقرار ; لأنه الموضوع اللغوي والأصل عدم البراءة منه ، والأخرى ليس بإقرار لعدم قصد الإقرار ، والقصد في الإقرار شرط ، قال وهذه الرواية أحسن لأنها مقتضى العادة وأن الأولى أقيس .

                                                                                                                [ ص: 283 ] فرع

                                                                                                                قال : فرق ابن عبد الحكم بين أن يقر أن هذا سرج دابة زيد ولجامها وبين هذا باب داره هذا إقرار دون الأول فيكون الباب لصاحب الدار ; لأن الباب جواز الدار ، والدار لزيد ، فالباب له ، والسرج ليس حق الفرس ، وعنه التسوية فيضعا في الإقرار ; لأنه أضاف الجميع إلى ملك زيد فيكون له .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال صاحب البيان : إذا قال ما كان لي على قرابتي حق فهو لهم عند الموت فهلك وله عند أحدهم قراض ، قال ابن القاسم : القراض له ، قال : وفيه نظر ; لأن القراض إنما يصير عليه إذا استهلكه وهو قد قال : ما كان لي على قرابتي فلا يتناوله اللفظ ووجه اللازون ( كذا ) أن عليه التسليم وقد وهب التسليم فيبقى والقراض له .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال ابن القاسم : إذا قال عند موته : زيد مصدق فيما يدعيه ، وأقر له بأربعين دينارا فادعى خمسين دينارا ، يحلف على تحقيق دعواه ويأخذها ، قال ابن دحون : إنما يلزمه اليمين ; لأن كل من اقتضى دينا من مال ميت أو فلس لزمه الحلف ، ولا تنفعه بينة إلا أن يسقط ذلك الورثة أو الغرماء ; لأن احتمال القضاء من الميت والمفلس قائم والحق لغيرهما وهو الوارث والغريم ، ولو طرأ غريم غائب له أن يحلف من لم يحلف ويحلف هو أيضا ، وليس بمستقيم ; لأن هذه اليمين لا بد منها ولا اختلاف فيها ، واليمين على تحقيق دعواه في الخمسين فيها خلاف ، عن ابن القاسم فعليه أن يحلف أن له عليه خمسين دينارا ما قبضتها ولا أسقطتها وإنها لباقية إلى حين بينه ، وعنه يحلف ما قبض الخمسين التي صدقه المتوفى فيها ولا أسقطها وأنها لباقية إلى حين ببينته ، والخلاف المذكور في تحقيق دعواه جار على الخلاف في يمين التهم ; لأن الوارث يتهمه ، ولو حقق [ ص: 284 ] عليه الدعوى حلف قولا واحدا ، إلا أن يقول في وصيته : فلان لا يحلف ، وعن ابن القاسم أوصى عند موته كان بيني وبين فلان معاملة فأعطوه ما ادعى وهو مصدق ، ويعطى ما يشبه معاملة مثله لمثله من رأس المال ، وإن ادعى ما لا يشبه لا يعطاه من رأس المال ولا من الثلث ، ويختلف في اليمين كما تقدم ، ولو قال : أعطوه ما ادعى واحسبوه من ثلثي ، أعطي ما ادعى وإن لم يشبه ما لم يجاوز الثلث .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية