الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            [ ص: 3 ] فصل في دفن الميت وما يتعلق به   ( أقل القبر ) المحصل للواجب   ( حفرة تمنع ) بعد ردمها ( الرائحة ) أن تظهر منه فتؤذي الحي ( و ) تمنع ( السبع ) عن نبشها لأكل الميت ، إذ حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار ريحه المستلزم للتأذي بها واستقذار جيفته فلا بد من حفرة تمنع ذينك .

                                                                                                                            قال الرافعي : والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن ، وإلا فبيان وجوب رعايتهما فلا يكفي أحدهما ا هـ .

                                                                                                                            وظاهر أنهما غير متلازمين كالفساقي التي لا تكتم الرائحة مع منعها الوحش فلا يكفي الدفن فيها ، وقد قال السبكي في الاكتفاء بالفساقي نظر لأنها ليست معدة لكتم الرائحة ، ولأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعا .

                                                                                                                            قال : وقد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت  لما فيه من هتك الأول وظهور رائحته فيجب إنكار ذلك ا هـ . ومعلوم أن ضابط الدفن الشرعي ما مر ، فإن منع ذلك كفى ، وإلا فلا سواء أكان فسقية [ ص: 4 ] أم غيرها ، وعلم من قوله حفرة عدم الاكتفاء بوضعه على وجه الأرض والبناء عليه بما يمنع ذينك .

                                                                                                                            نعم لو تعذر الحفر  لم يشترط كما لو مات بسفينة ، والساحل بعيد أو به مانع فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ، ثم يجعل بين لوحين لئلا ينتفخ ، ثم يلقى لينبذه البحر إلى الساحل وإن كان أهله كفارا لاحتمال أن يجده مسلم فيدفنه ، ويجوز أن يثقل لينزل إلى القرار وإن كان أهل البر مسلمين .

                                                                                                                            أما إذا أمكن دفنه لكونهم قرب البر ولا مانع فيلزمهم التأخير ليدفنوه فيه ( ويندب أن يوسع ) بأن يزاد في عرضه وطوله ( ويعمق ) بالعين المهملة وقيل بالمعجمة وهو الزيادة في النزول لخبر { أنه صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد : احفروا وأوسعوا وأعمقوا } وفي المجموع : يستحب أن يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه   : أي فقط ، وكذا رواه أبو داود ، والمعنى يساعده ليصونه مما يلي ظهره من الانقلاب ( قامة وبسطة ) أي قدرهما من رجل معتد لهما بأن يقوم باسطا يديه مرفوعتين ؛ لأن عمر رضي الله عنه أوصى بذلك ، ولأنه أبلغ في المقصود وهما أربعة أذرع ونصف كما صوبه المصنف ، وحمله الأذرعي على ذراع اليد ، وقول الرافعي إنها ثلاثة ونصف على الذراع المعروف

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية