الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            والحاجة إلى النكاح لا تمنع الوجوب ولا الاستقرار وإن خاف العنت ; لأن النكاح من الملاذ ، نعم تقديمه على النسك لأجل خوف الوقوع في الزنا أولى ، لأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي ، ومع ذلك إذا مات ولم يحج يقضى من تركته ; لأنه تأخير مشروط بسلامة العاقبة أما غير خائف العنت فتقديم الحج له أولى ( و ) الأصح ( أنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما ) أي الزاد والراحلة وما يتعلق بهما ، وثمن ضيعته التي يستغلها إلى المؤن وإن بطلت تجارته ومستغلاته كما يلزم صرفها في دينه بخلاف الكفارة لما مر ، وفارق المسكن والخادم باحتياجه لهما حالا وما نحن فيه يتخذ ذخيرة للمستقبل والثاني لا يلزمه ما ذكر لئلا يلتحق بالمساكين ، وإطلاق المصنف [ ص: 247 ] وغيره شامل لمن لا كسب له أيضا وهو كذلك وإن قال الإسنوي فيه بعد . قال في الإحياء : من استطاع الحج ولم يحج حتى أفلس فعليه الخروج إلى الحج ، وإن عجز للإفلاس فعليه أن يكتسب قدر الزاد ، فإن عجز فعليه أن يسأل الزكاة والصدقة ويحج ، فإن لم يفعل ومات مات عاصيا ا هـ . ومعلوم أن النسك باق على أصله إذ لا يتضيق إلا بوجود مسوغ ذلك ، فمرادهم بما ذكر استقرار الوجوب أخذا مما يأتي ، وحينئذ فالأوفق لكلامهم في الدين عدم وجوب سؤال الصدقة ونحوها وعدم وجوب الكسب عليه لأجله ما لم يتضيق .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ومع ذلك إذا مات إلخ ) وهل يتبين عصيانه من آخر سني الإمكان أو لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول .

                                                                                                                            ثم رأيت سم على حج صرح بما قلناه نقلا عن مر وعبارته : لو قدم النكاح ومات عقب سنة التمكن عصى وفسق لأن التأخير وإن كان بسبب تقديم النكاح المطلوب مشروط بسلامة العاقبة مر ا هـ بحروفه .

                                                                                                                            لكن في حواشي الروض لوالد الشارح ما حاصله أنه إذا مات في هذه الحالة لا يأثم كما في قواعد الزركشي لأنه فعل مأذونا فيه من قبل الشارع .

                                                                                                                            [ تنبيه ] قياس ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي من أنه يجب على المدين النزول عن وظائفه بعوض إذا أمكنه ذلك لغرض وفاء الدين وجوب الحج على من بيده وظائف أمكنه النزول عنها بما يكفيه للحج وإن لم يكن له إلا هي ، ولو أمكنه الحج بموقوف لمن يحج وجب ، والظاهر أن محله حيث لا يلحقه منه مشقة في تحصيله من نحو ناظر الوقف وإلا فلا وجوب مر .

                                                                                                                            وفي فتاوى الجلال السيوطي : رجل لا مال له وله وظائف فهل يلزمه النزول عنها بمال ليحج ؟ الجواب لا يلزم ذلك ، وليس هو مثل بيع الضيعة المعدة للنفقة لأن ذلك معاوضة مالية ، والنزول عن الوظائف إن صححناه مثل التبرعات ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            والأقرب ما قاله مر .

                                                                                                                            ومثل الوظائف الجوامك والمحلات الموقوفة عليه إذا انحصر الوقف فيه وكان له ولاية الإيجار فيكلف إيجاره مدة تفي بمؤن الحج حيث لم يكن في شرط الواقف ما يمنع من صحة الإجارة ، وظاهره في النزول عن الوظائف ولو تعطلت الشعائر بنزوله عنها وهو ظاهر لأنه لا يلزمه تصحيح عبادة غيره ( قوله : يتخذ ذخيرة ) الذخيرة بالمعجمة واحدة الذخائر وفعله ذخر يذخر بالفتح

                                                                                                                            [ ص: 247 ] فيهما ذخرا بالضم ا هـ مختار ( قوله : ما لم يتضيق ) أي بأن خاف العضب أو الموت




                                                                                                                            الخدمات العلمية