الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويتجرد الرجل ) بالرفع كما في خط المصنف فقد قال السبكي : رأيت في الأصل الذي قابلته على خط المصنف ويتجرد مضبوطا بضم الدال : أي ; لأنه واجب فلا يعطف على السنن ، وصرح في المجموع بالوجوب كالرافعي وهو المعتمد وإن صرح المصنف في مناسكه بسنته واستحسنه السبكي وغيره تبعا للطبري ( لإحرامه ) بخلاف الأنثى والخنثى إذ لا نزع عليهما في غير الوجه والكفين ( عن مخيط ) بفتح الميم والخاء المعجمة ، والمراد ما هو أعم منه من كل محيط بضم الميم والحاء المهملة ولو لبدا ومنسوجا ( الثياب ) ونحوها من خف ونعل لينتفي عنه لبسه في الإحرام الذي هو محرم عليه كما سيأتي ، وقول الإسنوي إن المتجه استحبابه كما اقتضاه كلام المنهاج كالمحرر مبني على ما فهمه من كون عبارته بالنصب ، وما علل به كلامه من أن سبب وجوبه وهو الإحرام لم يوجد ، ولهذا لو قال إن وطئتك فأنت طالق لم يمتنع عليه وطؤها ، وإنما يجب النزع عقبه ، ثم إن الشيخين ذكرا في الصيد عدم وجوب إزالة ملكه عنه قبل الإحرام مع أن المدرك فيهما واحد أجيب عن الأول بأن الوطء يقع في النكاح فلا يحرم وإنما يجب النزع عقبه ; لأنه خروج عن المعصية ولأن موجبه ليس الوطء بل الطلاق المعلق عليه فلا يصح إلحاق عدم التجرد بالوطء ، وعن الثاني بأن الصيد يزول ملكه عنه بالإحرام كما يأتي ، بخلاف نزع الثوب لا يحصل به فيجب قبله كما يجب السعي إلى الجمعة قبل وقتها على بعيد الدار ، ولأنه [ ص: 272 ] إتلاف مال قبل وجود المقتضى ; لأنه قد لا يحرم لأن إرسال الصيد بغير سبب يقتضيه حرام ، بخلاف التجرد فإنه مقدمة العبادة ، وشأنها التقدم عليها كالطهارة للصلاة . نعم قد يقال بعدم وجوبه أخذا مما لو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزع في الحال لم يحنث ، ومما لو وطئ أو أكل ليلا من أراد الصوم لا يلزمه تركهما قبل طلوع الفجر . وأجاب الشيخ بأن الإحرام عبادة طلب فيها أن يكون المحرم أشعث أغبر ولا يكون كذلك إلا إذا نزع قبله ، بخلاف الحلف وترك المفطر بطلوع الفجر فاحتيط له ما لم يحتط لهما ويسن أن يكون النزع بعد التطيب .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله وإنما يجب النزع عقبه ) ظاهره أنه لو كان الطلاق رجعيا

                                                                                                                            [ ص: 272 ] وراجع عقب الإيلاء لا يغني عن وجوب النزع لأنه مستديم زمن المراجعة وهو ظاهر




                                                                                                                            الخدمات العلمية