الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ويحرم ) ( نقل الميت ) قبل دفنه من بلد موته ( إلى بلد آخر )  وإن أمن تغيره لما فيه من تأخير دفنه المأمور بتعجيله وتعريضه لهتك حرمته ، [ ص: 38 ] وتعبيره بالبلد مثال فالصحراء كذلك ، وحينئذ فينتظم كما قاله الإسنوي منها أربع مسائل ، ولا شك في جوازه في البلدين المتصلين أو المتقاربين لا سيما والعادة جارية بالدفن خارج البلد ، ولعل العبرة في كل بلد بمسافة مقبرتها .

                                                                                                                            أما بعد دفنه فسيأتي ( وقيل يكره ) لعدم ما يدل على تحريمه ( إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه ) إمامنا رضي الله عنه ، وإن نوزع في ثبوته عنه ، إذ من حفظ حجة على من لم يحفظ لفضلها وحينئذ فالاستثناء عائد للكراهة ، ويلزم منه عدم الحرمة أو إليهما معا ، وهو أولى كما قاله الإسنوي عملا بقاعدة الاستثناء عقب الجمل ، ومراده بالقرب مسافة لا يتغير الميت فيها قبل وصوله ، والمراد بمكة جميع الحرم لا نفس البلد .

                                                                                                                            قال الزركشي وغيره أخذا من كلام المحب الطبري وغيره : ولا ينبغي التخصيص بالثلاثة لو كان بقرب مقابر أهل الصلاح والخير فالحكم كذلك ؛ لأن الشخص يقصد الجار الحسن .

                                                                                                                            قال : وينبغي استثناء الشهيد وقد مر ما يدل عليه ، ولو أوصى بنقله من محل موته إلى محل من الأماكن الثلاثة نفذت وصيته حيث قرب ، وأمن التغير كما قاله الأذرعي .

                                                                                                                            ومحل جواز نقله بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه لتوجه فرض ذلك على محل موته فلا تسقط عنهم بجواز نقله ، قاله ابن شهبة وهو ظاهر .

                                                                                                                            ولو مات سني في محل بدعة ولم يمكن إخفاء قبره نقل ، وكذا لو مات أمير الجيش ونحوه بدار الحرب وعلم به الكفار وخفنا عليه من دفنه ، ثم من إخراجه والتمثيل به .

                                                                                                                            وقضية ذلك أنه لو كان نحو السيل يعم مقبرة البلد ويفسدها [ ص: 39 ] جاز لهم النقل إلى ما ليس كذلك ، وبحث بعضهم ، جوازه لأحد الثلاثة بعد دفنه إذا أوصى به ، ووافقه غيره فقال : هو قبل التغير واجب ، وعلى كل فلا حجة فيما رواه ابن حبان : أن يوسف صلى الله عليه وعلى نبينا وعلى سائر أنبياء الله وسلم نقل بعد سنين كثيرة من مصر إلى جوار جده الخليل عليه السلام ، وإن صح ما جاء : أي الناقل له موسى عليه السلام ؛ لأنه ليس من شرعنا ، ومجرد حكايته صلى الله عليه وسلم لا يجعله من شرعه ، هذا والأوجه عدم نقله بعد دفنه مطلقا كما قاله في العباب ، ولا أثر لوصيته ولو تعارض القرب من الأماكن المذكورة ودفنه بين أهله فالأولى أولى كما بحثه الشيخ رحمه الله

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية