الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( ويحرم على الرجل ) والخنثى ( حلي الذهب )  ولو في آلة حرب للخبر المار إلا إن صدئ بحيث لا يبين كما في المجموع عن جمع وأقره ، ووجهه زوال الخيلاء عنه حينئذ نظير ما مر في إناء نقد صدئ أو غشي ( إلا الأنف ) للمجدوع فيجوز له اتخاذه منه ، وإن أمكن من فضة لأن { عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم لماء كانت الوقعة عنده في الجاهلية ، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب } . رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه

                                                                                                                            ( و ) إلا ( الأنملة ) فيجوز اتخاذها منه قياسا على الأنف ، ولو لكل أصبع والأنملة بتثليث الهمزة والميم تسع لغات أفصحها وأشهرها فتح الهمزة وضم الميم ، والأنامل أطراف الأصابع وفي كل أصبع غير الإبهام ثلاث أنامل ( و ) إلا ( السن ) فيجوز لمن قلعت سنه اتخاذ بدلها مما ذكر قياسا على الأنف وإن تعددت كما هو ظاهر إطلاقهم ، وله شد السن به عند تزلزلها ولا زكاة في ذلك ، وإن أمكن نزعه ورده كما اقتضاه كلام الماوردي ، وكل ما جاز من الذهب فهو بالفضة أولى وحكمة جوازه مع التمكن من الاتخاذ منها أنه لا يصدأ إذا كان خالصا بخلافها ولا يفسد المنبت أيضا ، وقد شد عثمان وغيره أسنانهم به ولم ينكره أحد ( لا الأصبع ) والأنملتين منه فلا يجوز من ذهب ولا فضة ؛ لأنها لا تعمل فتكون لمجرد الزينة ، بخلاف السن والأنملة فإنه يمكن [ ص: 92 ] تحريكها ويؤخذ منه عدم جواز أنملة سفلى كالأصبع لما ذكر ، وعلم منه حرمة اليد بطريق الأولى ، وأخذ الأذرعي مما تقدم أن ما تحت الأنملة لو كان أشل امتنعت ، ويؤخذ منه أن الزائدة إن عملت حلت وإلا فلا ( ويحرم ) ( سن الخاتم ) على الرجل من ذهب استعمالا واتخاذا  ، والمراد به الشعبة التي يستمسك الفص بها ( على الصحيح ) لعموم أدلة المنع مع عدم الحاجة له ، وسواء في ذلك قليله وكثيره ، ويفارق ضبة الإناء الصغيرة على رأي الرافعي بأن الخاتم أدوم استعمالا من الإناء ومقابله يلحقه بالضبة المذكورة ( ويحل له ) أي الرجل ومثله الخنثى بل أولى ( من الفضة الخاتم ) أي لبسه في خنصر يمينه وفي خنصر يساره للاتباع ، لكن لبسه في اليمين أفضل ؛ لأنه زينة واليمين أشرف ، ويجوز لبسه فيهما معا بفص وبدونه ، وجعل الفص في باطن الكف أفضل للأخبار الصحيحة فيه ، ويجوز نقشه وإن كان فيه ذكر الله تعالى ولا كراهة فيه .

                                                                                                                            قال ابن الرفعة : وينبغي أن ينقص الخاتم من مثقال لخبر أبي داود { أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل وجده لابس خاتم حديد : ما لي أرى عليك حلية أهل النار ، فطرحه فقال : يا رسول الله من أي شيء أتخذه ؟ قال : من ورق ولا تبلغه مثقالا } ا هـ . والخبر ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم ، وقال النيسابوري : إنه منكر ، واستغربه الترمذي وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر

                                                                                                                            فالمعتمد ضبطه بالعرف فيرجع في زنته له كما اقتضاه كلامهم ، وصرح به الخوارزمي وغيره ، فما خرج عنه كان إسرافا كما قالوه في الخلخال للمرأة ، وعلى تقدير الاحتجاج بالخبر المار فهو محمول على بيان الأفضل ، وعلى [ ص: 93 ] ما تقرر فالأوجه اعتبار عرف أمثال اللابس ويجوز تعدده اتخاذا ولبسا ، فالضابط فيه أيضا أن لا يعد إسرافا .

                                                                                                                            قال ابن العماد : إنما عبر الشيخان بما مر لأنهما يتكلمان في الحلي الذي لا تجب فيه الزكاة ، أما إذا اتخذ خواتم ليلبس اثنين منهما أو أكثر دفعة فتجب فيها الزكاة لوجوبها في الحلي المكروه

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية