الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3168 فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه ، اسطاع استفعل من أطعت له ; فلذلك فتح أسطاع يسطيع ، وقال بعضهم : استطاع يستطيع وما استطاعوا له نقبا

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قوله فما اسطاعوا أي فما قدروا أن يظهروه أي يعلوه ، من قولهم : ظهرت فوق الجبل إذا علوته . وهكذا فسره أبو عبيدة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " اسطاع " استفعل أشار به إلى أن فما اسطاعوا الذي هو بفتح الهمزة وسكون السين بلا تاء مثناة من فوق جمع مفرده اسطاع ، وزنه في الأصل استفعل لأنه من طعت بضم الطاء وسكون العين لأنه من باب فعل يفعل مثل نصر ينصر ولكنه أجوف واوي لأنه من الطوع ، يقال : طاع له وطعت له مثل قال له وقلت له ، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار استطاع على وزن استفعل ، ثم حذفت التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار اسطاع بفتح الهمزة وسكون السين ، وأشار إلى هذا بقوله : فلذلك فتح اسطاع ، أي فلأجل حذف التاء ونقل حركتها إلى الهمزة ، قيل : اسطاع يسطيع بفتح الهمزة في الماضي وفتح الياء في المستقبل ، ولكن بعضهم قال : في المستقبل بضم الياء ، فمن فتح الياء في المستقبل جعله من طاع يطيع ومن ضمها جعله من طاع يطوع ، يقال : أطاعه يطيعه فهو مطيع ، وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع أي أذعن له وانقاد ، والاسم الطاعة والاستطاعة القدرة على الشيء .

                                                                                                                                                                                  قوله : وما استطاعوا له نقبا وهو من قوله تعالى بعد قوله : فما اسطاعوا أن يظهروه ذكره إشارة إلى أن التصرف المذكور كان في قوله : فما اسطاعوا أن يظهروه وأما قوله : وما استطاعوا له نقبا فعلى الأصل من باب الاستفعال ، قوله " نقبا " يعني لم يتمكنوا أن ينقبوا السد من أسفله لشدته وصلابته ، ولم أر شارحا حرر هذا الموضع كما ينبغي ، فالحمد لله على ما أولانا من نعمه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية